❊ الأعياد ورمضان فرص ذهبية لإعادة أواصر المحبة ❊ التكنولوجيا عطّلت وسائل التواصل التقليدية ❊ صلة الرحم تقرب من الخالق تعالى تستغل الكثير من النفوس الطيبة المناسبات الدينية، على غرار الشهر الفضيل، وعيدي الفطر والأضحى، لتعزيز الروابط الأسرية وعادة لمّ العائلة، من خلال التراحم والالتفاف حول مائدة الإفطار أو الغذاء الطيّبة الجميلة التي تشبع النفوس قبل البطون، وتساعد كثيرا في إعادة ربط صلة الأرحام المقطوعة، عمدا أو دون قصد، بسبب بعض الحساسيات التي تزيد فجوتها، الإيقاع السريع للحياة أو بعض المشاكل العائلية الثقيلة التي تتسبّب في قطع الصلة لسنة أو أكثر، حيث يرى المختصون في الدين وعلم الاجتماع، أنّ المناسبات الدينية، هي السانحة الأفضل لإعادة التواصل والتراحم نظرا لأجوائها الروحانية. تردّدت على مسامعنا للأسف خلال السنوات الأخيرة، الكثير من القصص والوقائع لمشاكل تحدث بين أفراد العائلة، التي يعمل على تضخيمها "شياطين الجن والإنس" لتبلغ حدّ قطع الصلة بين الإخوة، فمشكل صغير بين الإخوة قد يتحوّل إلى أمر عظيم يتعذّر أحيانا على طرف ثالث إصلاحه، وتكبر تدريجيا تلك المشكلة لتشمل عددا كبيرا من أفراد العائلة، وتتحوّل بين ليلة وضحاها إلى كراهية وحقد، تغذيها القلوب المريضة لتصبح صلة الرحم في خبر كان. "كورونا"، التكنولوجيا.. غلاء المعيشة من بين الأسباب لنقل الواقع الذي آلت إليه الأحوال العائلية خلال السنوات الأخيرة، والتعمّق في أسباب انقطاع "الاتصال" بين العائلات وفقدان أسس "القرابة"، التي كانت عليها العائلة في عهد آبائنا وأجدادنا، كان ل«المساء" حديث مع عدد من الأشخاص، أجمع عدد كبير منهم، على أنّ أحد أهم الأسباب "بعيدا عن المشاكل"، هي وتيرة الحياة اليومية المتسارعة، والحياة العملية، التي تجعل كلّ شخص يفكّر في التوفيق بين عمله وعائلته الصغيرة، على حساب زيارة الأقارب ووصلهم في المناسبات، كما وجّه آخرون أصابع الاتهام للتكنولوجيات الحديثة، التي أصبحت في نظر الكثيرين منهم تكفي للاطمئنان على العائلة، ويرون أنّ استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أو الهاتف للاطمئنان على الصحة والحال، لدرجة أصبحت فيه زيارة المريض وحتى التعازي تتم عبر تلك الاوساط التكنولوجية، أضفى جمودا تاما على الروابط الأسرية. في هذا الصدد، قالت "سيرين" إنّ كلّ ما سبق ذكره من حقائق تتعلق الحياة اليومية، جعل التفكير في زيارة العائلة لا يعد من الأولويات، بل وأكثر ما يتم اللحاق به هو زيارة الأبوين مرتين أو ثلاث في الشهر الواحد، بل تحوّلت باقي الزيارات إلى مكالمات هاتفية، وانقطعت الأرحام ليس برغبة منها بل لواقع مفروض، ليلتقي الجميع في المناسبات العائلية الكبرى، كزواج أحد الأقارب أو الوفاة. فريد (رب عائلة)، أكّد هو الآخر هذه الحقيقة، قائلا إنّ العائلة أصبحت اليوم، للأسف تتلخّص في العائلة الصغيرة، أي الزوجة، الأطفال والوالدان، أما دون ذلك، فأصبح الفارق بين زيارة وأخرى يزيد تدريجيا، ويعرف أحيانا فجوة سنة أوسنتين وحتى أربع سنوات، خاصة مع ظاهرة تسارع الزمن، فلا تشعر أحيانا حتى بذلك الفارق الكبير، وكأنّ السنة أصبحت مجرّد شهر واحد. الأبواب والقلوب للجميع من جهتها، قالت عائشة إنّه بعد جائحة كورونا، تغيّرت بعض التقاليد في عائلتها، بل وأصبح من المستحب عدم الإكثار من الزيارات بين الأقارب، فهذا السلوك الذي انقطع خلال الحجر الصحي، تعوّد عليه الكثيرون، ولم يعودوا يكترثون لاستقبال فرد من العائلة، موضّحة أنّه قديما كان منزل الأجداد لا يفرغ تماما، بل وكانت تلك الزيارات تعرف وتيرة يومية، وحتى من الجيران والأقارب، فيرحَّب بكلّ ضيف ويتم استقباله بحرارة، صغير وكبير. وكانت العائلات تفتح أبوابها وقلوبها للجميع، وتضيف "حتى الراغبون في الدراسة من خارج المدينة، كانوا يمكثون عند الأقارب لعدّة سنوات، وكان كلّ ذلك من العادات "العادية" التي لا تضيق منها النفوس تماما، حتى وأنه لم يكن من اللازم الاتصال قبل القدوم، بل كان البيت مستعدا على مدار السنة لاستقبال أيّ ضيف في أيّ وقت كان، ويتم تقديم الأكل والشرب وإكرام الضيف قدر الإمكان، إلاّ أنّ كلّ ذلك تغيّر، وأصبح هناك الكثير من البروتوكولات، فمن غير اللائق مثلا التوجّه لمنزل الغير حتى وإن كان من الأقارب من الدرجة الاولى، دون الاتصال مسبقا، إذ عزّز وباء كورونا هذه السلوكيات وباتت الزيارات العائلية "مناسباتية" لا يمكن أن تكون من غير مناسبة.". أما محمد، فأرجع تراجع الزيارات العائلية، إلى غلاء المعيشة خاصة، وقال إنّه بسبب ذلك يتردّد الكثير في زيارة الأقارب، ويمتنع الكثيرون عن الزيارات الطويلة والتي تفوق ثلاثة أيام، حتى أنّ المضيف يصاب بالحرج أحيانا، وهذا كلّه راجع إلى غلاء المعيشة والتكاليف الكبيرة التي تترتب عن استقبال الأقارب وإطعامهم لأيام عديدة، وهذا كلّه للأسف غيّر الكثير من المفاهيم.