يواصل جيش الاحتلال الصهيوني هجومه الهمجي على قطاع غزة، وتدميره الممنهج للأحياء السكنية والمرافق المدنية، وارتكابه المجازر بحقّ المدنيين الأبرياء، ومنها استهدافه مخبزا مكتظا بالمواطنين في حي "النصر" غرب المدينة، بما أسفر عن ارتقاء 12 شهيدا على الأقل وإصابة العشرات من بينهم نساء وأطفال. وعلى إثر هذا الوضع المروع، حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، من أن ما يجري في كافة مناطق قطاع غرة من مجازر وتدمير وحصار وتجويع، هو حلقة متجددة من سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممنهج، التي تديرها حكومة الاحتلال بغطاء سياسي وعسكري أمريكي وأمام سمع وبصر العالم. وبينما طالبت المجتمع الدولي ودول العالم الرافضة لجرائم حكومة الاحتلال وانتهاكاتها الفاضحة للقوانين الدولية، بتكثيف خطواتها وإجراءاتها ضد الكيان الصهيوني المارق، دعت "حماس" إلى تصعيد الحراك الشعبي الضاغط لوقف الإبادة في كل الساحات والعواصم حتى وقف المحرقة في قطاع غزة. واعتبرت إدانة وزراء خارجية كل من آيسلندا وإيرلندا ولوكسمبورغ والنرويج وسلوفينيا وإسبانيا للعدوان الصهيوني على مدينة غزة، يمثل خطوة مهمة تضاف إلى موجة الإدانات الدولية المتصاعدة والمطالِبة بوقف العدوان والإبادة والتجويع ضد الشعب الفلسطيني. ودعت الدول الأوروبية ودول العالم الحر، إلى ترجمة تلك المواقف، إلى خطوات عملية ملموسة وإجراءات عقابية رادعة لوقف جريمة الإبادة والتجويع وانتهاكات الاحتلال المستمرة لأحكام القانون الدولي. وفي سياق متصل، أكد ممثل "حماس" في الجزائر، يوسف حمدان، في تصريح صحافي أمس، أنّ إعلان الاحتلال تصعيد عملياته العدوانية في مدينة غزة وفي حي الزيتون على وجه الخصوص ودفع المدنيين والنازحين إلى مزيد من التهجير وتعريضهم للتقتيل المباشر وخطر النزوح، يأتي نتيجة لاطمئنان الاحتلال إلى ردود الأفعال الدولية وإلى الحماية الأمريكية التي توفّر له غطاء سياسيا وقانونيا وعسكريا وتضليلا إعلاميا يغري الاحتلال للمواصلة في جرائمه وتصعيد عملياته. وقال إنّ "المقاومة في الميدان تقوم بواجبها في الدفاع عن الأرض والشعب والتصدي للاحتلال وتتكيف مع ظروف الميدان وتنفذ خططا وكمائن دفاعية وهجومية تتناسب مع اختلال موازين القوى الحاصل نتيجة للدعم الأمريكي والغربي بالسلاح الذي لا يتوقف عن الاحتلال، في مقابل محاصرة غزة ومنع دخول الاحتياجات الأساسية من طعام وشراب ودواء". كما شدّد على أنّ "المقاومة مستمرة في مواجهة عدوان الاحتلال ورفع كلفة وجوده على الأرض وما وجده الاحتلال في كل مناطق القطاع من بأس شديد واستبسال وجرأة وأساليب قتالية متنوّعة سيجد مثلها وأكثر في غزة وأحيائها وأزقتها، ولن يجد جنود الاحتلال الذين يلقى بهم إلى غزة إلا الموت أو الأسر أو العودة مصابين وجرحى". وختم بالقول إنّ "هذه الأرض ستبقى لمن يثبت عليها وليس لمن يستقوي بقتل الأطفال وتجويعهم، هذا الاحتلال إلى زوال ما دام هناك مقاوم يدافع عن حقه".