دعت الكاتبة فريدة صحوي خلال الندوة التي نشّطتها، أوّل أمس، بمكتبة "الاجتهاد" حول إصدارها الجديد المعنون ب«من القبائل إلى تونس.. في طريق المعرفة والذاكرة" إلى تثمين الذاكرة الشعبية القبائلية من خلال سردها في مؤلّفات تحفظها من النسيان والاندثار. أضافت الكاتبة فريدة صحوي أنّه لهذا السبب نشرت كتابين مكتوبين باللغة الأمازيغية، تحديدا القبائلية حتى تحافظ على هذه اللغة التي قالت إنّها مهدّدة بالزوال في حال الاكتفاء بالحديث بها من دون كتابتها في مؤلفات. وانتقلت في حديثها إلى موضوع كتابها الجديد المعنون ب«من القبائل إلى تونس" الصادر عن دار النشر "تالسا" فذكرت أنّه يمثّل تكملة لكتابها السابق الموسوم ب«على خطى القبائل المنفيين في تونس»، حيث واصلت فيه تقديم شهادات عن جزائريين من منطقة القبائل غادروا الجزائر نحو تونس في فترة الاحتلال الفرنسي وحتى قبله، ويأتي في مقدّمتهم ثوّار معارك المقراني في القرن التاسع عشر. بداية المغامرة، حسب صحوي، كانت حينما قرّرت السفر نحو تونس وهناك التقت برجل اسمه عزوز وهو تونسي من أصل جزائري، حكى لها بكلّ تأثّر كيف أُجبر أجداده على التخلي عن الجزائر لأنّهم شاركوا رفقة المقراني في المعارك ضدّ المستعمر الفرنسي، فلجأوا إلى تونس ولكنّهم حافظوا على اللغة الأمازيغية (القبائلية) وحبّهم للجزائر التي مدوها بالسلاح وزوّدوها بكلّ ما تحتاجه خلال الثورة التحريرية. وأشارت إلى عدم فهمها لعدد من المصطلحات التي استعملها عمي عزوز لأنّها قديمة جدا ولم تعد تستعمل في المحادثات اليومية في منطقة القبائل، بالمقابل أمام إصراره على رغبته الشديدة في ترك أثر لوالدته، قرّرت أن تكتب عن حكايته وحكاية أمثاله في كتاب "على خطى القبائل المنفيين في تونس". لكن، ولأن مثل هذه الحكايات غزيرة ولأن كتابها الأوّل عن هذا الموضوع، وجد صدى عند من عايش أجدادهم هذا الوضع، قرّرت صحوي أن تستمر في سرد هذه الشهادات وهذه المرة في كتاب جديد يضمّ حكايا لإحدى عشر عائلة بعنوان "من القبائل إلى تونس..في درب المعرفة والذاكرة". وعادت فريدة صحوي أمام الحضور إلى التواجد الجزائري القديم بتونس والذي يعود إلى الفترة الحفصية حيث كانت عاصمة الدولة بجايةوتونس، وكان الجزائريون يدرسون هناك في جامع الزيتونة، ومنهم من استقر بتونس بعد تخرّجهم، والكثير منهم كانوا قضاة مثل القاضي أبو العباس الغبريني الذي كان قاضي قضاة سلطان بجاية وقد أرسل الى حاكم تونس لترطيب العلاقات بين عاصمتيّ الدولة الحفصة لكنّه اتّهم بالخيانة فور عودته إلى بجاية وسُجن ثم قُتل بعد خروجه منه. ذكرت المحاضرة أيضا حكايات أخرى عن قضاة جزائريين ومنهم قاض قتل وفرّت زوجته إلى تونس وحينما كبر ابنها عاد إلى منطقة القبائل لينتقم من قتلة والده ولا يُعرف إذا حقّق مراده أم أنّه لقي ترحيبا من أهله فصفح عنهم. تطرقت الكاتبة أيضا في مؤلّفها الجديد، إلى قصة الفقيه الحسين الورتيلاني وعلاقته بتونس وكذا بعبد العزيز الثعالبي الذي ألّف العديد من الصحف ودافع عن القضية التونسية في فترة "الحماية" الفرنسية، وخاطب في قصر فرساي بفرنسا عن "تونس الشهيدة". تناولت الكاتبة أيضا حكايا أخرى عن هؤلاء الجزائريين وبالأخصّ ممن ينحدرون من منطقة القبائل واستوطنوا تونس وقدّموا لها الكثير ومن بينهم عائلة بجاوي الزواوي الذي لجأ قائدها إلى تونس رفقة 5 آلاف شخص من قبيلته. وعادت إلى حكاية الثوّار الذين وقفوا مع المقراني في ثورته في القرن التاسع عشر والذين أجبروا على ترك الجزائر ومن بينهم مئة عائلة توجّهت إلى تونس ومكثت في مدينة قفصةالتونسية لمدة 75سنة حتى منحت لها رخصة الدخول إلى تونس العاصمة ومدن أخرى. وقصّ بعضهم لفريدة صحوي كيف أنّ الجزائر في قلبهم دائما وكيف كانوا يمتنعون عن القيام بشعيرة عيد الأضحى تضامنا مع الجزائريين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الاستعمار الفرنسي. أيضا قصة أخرى عن مجاهد تقرّر نفيه إلى كاليدونيا إلاّ أنّه استطاع الفرار من الباخرة بمساعدة أخوته، ليتوجّه الجميع إلى تونس حيث وجدوا أهلهم. في الأخير، طالبت الكاتبة والباحثة فريدة صحوي بضرورة كتابة الذاكرة الشعبية الجماعية وهو ما قامت به في كتبها خاصة كتابين ألّفتهما باللغة الأمازيغية (القبائلية) منه كتاب "أقوس" وهو عن الحزام الذي تضعه المرأة القبائلية على خصرها وفيه مآرب عديدة.