مازالت العائلات العنابية تستحضر ليومنا هذا، عاداتها وتقاليدها الممتدة لقرون. ومن بين تراث المنطقة يبرز "طاجين الشرمولة" كأحد أعمدة الهوية الثقافية للمدينة. هذا الطبق الذي لايزال يقاوم من أجل البقاء لمنافسة الأطباق العصرية؛ لأن هذه الأكلة التقليدية ليست مجرد مزيج من السمك والتوابل، بل هو سجل حافل بالقيم الإنسانية التي ميزت "بونة" عبر العصور؛ فقد ارتبطت نشأته بظاهرة اجتماعية فريدة وَثقها المؤرخ حسن دردور، حين كان البحارة العائدون إلى الميناء بمحاذاة فندق "بيضنجالة" ، يوزعون حصصا من الأسماك مجانا على العائلات المعوزة، لتصنع منها النسوة طبقا يحمل اسم "الشرمولة"، الذي بات اليوم عنوانا للتضامن العنابي الأصيل. يرمز هذا الطبق إلى "البركة" والبساطة؛ إذ يتكون أساسا من سمك البحر الطازج، ومزيج من الثوم والكمون والفلفل العكري. وهي مكونات تعكس ذكاء المرأة العنابية في تحويل القليل إلى مائدة غنية بمكوناتها الغذائية. لكن اليوم ومع المتغيرات المتسارعة في نمط العيش، يجد "طاجين الشرمولة" نفسه ينافس الوجبات السريعة "الفاست فود" التي اجتاحت شوارع المدينة. فبينما يتطلب تحضير الشرمولة وقتا وصبرا وحسّا فنيا في اختيار نوعية السمك وتدقيق مقادير "الدرسة"، توفر المطاعم العصرية بدائل سريعة التحضير تفتقر إلى العمق التاريخي والقيمة الغذائية التي يتميز بها المطبخ التقليدي. إن المقارنة بين طاجين الشرمولة والوجبات السريعة ليست مجرد مقارنة بين مذاقين، بل هي مقارنة بين نمطين من الحياة؛ فالشرمولة ترمز إلى "اللمة" العائلية والجلوس حول المائدة وتبادل أطراف الحديث، بينما تعزز الوجبات السريعة ثقافة الاستهلاك الفردي، والعجلة. وبدأت كثير من العائلات تخشى على هذا الموروث من الاندثار، خاصة مع اتجاه الأجيال الجديدة نحو الأطباق العالمية الجاهزة، وهو ما يهدد بقطع حبل التواصل مع تراث "البلاد" القديمة. ففقدان وصفة "الشرمولة" الأصلية يعني فقدان جزء من قصة "باب البحر"، ومن حكايات البحارة الذين سكنوا أعماق خليج عنابة لقرون. وعلى الرغم من هذه التغيرات مع غلاء السمك، لاتزل حرائر عنابة يرفضن التخلي عن هذا الإرث اللامادي. ففي أحياء "بلاص دارم" و«لاكولون وغيرهما لايزال صوت المهراس النحاسي وهو يهرس فصوص الثوم لتحضير الشرمولة، وهو ما يمثل نوعا من تقاليد المدينة الثقافية. إن هؤلاء النسوة لا يطبخن لإطعام العائلة وإنما لتذكير أبنائهم بأن هويتهم بدأت من تلك اللفتة الكريمة للبحارة القدامى. ومع ذلك فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل تتجاوزها إلى المطاعم المحلية، التي يجب أن تعيد الاعتبار لهذا الطبق في قوائم طعامها، وتقديمه كعلامة مسجلة لمدينة عنابة أمام السياح والزوار. إن الحفاظ على طاجين الشرمولة في مواجهة الوجبات السريعة يتطلب من سكان عنابة التذكير به؛ لأنه جزء من الهوية؛ فالوجبة السريعة قد يحبها الصغار والكبار، لكن الشرمولة تُشبع الروح بعبق التاريخ. إن إدراج هذا الطبق ضمن المهرجانات الثقافية والتعريف بأصوله التاريخية المستمَدة من كتابات المؤرخين مثل حسن دردور، هو السبيل الوحيد لضمان استمراره. ويُعد طاجين الشرمولة جوهرة عنابة، التي يجب أن تبقى حاضرة بالبيوت العنابية. ويبقى الرهان قائما على مدى تمسُّك المجتمع العنابي بخصوصيته، فبينما تملأ روائح الشواء والمقليات الشوارع يظل عبق "الشرمولة" المنبعث من نوافذ البيوت القديمة، هو الأصدق، والأقرب لقلب مدينة عنابة. عنابة حملة وقائية من أمراض الكلى نظمت مصلحة أمراض الكلى بالمركز الاستشفائي الجامعي بعنابة، بالتعاون مع كلية الطب، حملة تحسيسية استهدفت المواطنين بمناسبة اليوم العالمي للكلى. وشارك في هذه التظاهرة طلبة الطب، الذين ساهموا في تقديم نصائح للمواطنين حول ترسيخ ثقافة التشخيص المبكر، كخطوة ضرورية لحماية صحة الإنسان من مضاعفة الأمراض المزمنة، وتأثيراتها على حياة الأفراد. وتضمّن البرنامج شروحات مفصلة حول عوامل الخطر، مثل التدخين والعادات الغذائية غير الصحية، مع التحذير من التهاون في مراقبة الأمراض المزمنة. كما أجرى المنظمون فحوصات مجانية، شملت قياس ضغط الدم، ونسبة السكر، وفحص شريط البول، وحساب مؤشر كتلة الجسم، مع تقديم إرشادات فردية بناءً على نتائج كل مشارك. وفي خطوة عملية لضمان التكفل الأمثل، وجَّه الفريق الطبي المشرف الحالات التي أظهرت مؤشرات خطر، إلى مصلحة الاستشارات المتخصصة؛ لضمان متابعة طبية تمنع حدوث أي مضاعفات. وقد جرت هذه الحملة في ظروف تنظيمية محكمة. كما عرفت إقبالا كبيرا من المواطنين، ما يعكس وعي سكان عنابة بأهمية الوقاية، والكشف الاستباقي عن الأمراض الصامتة.