دعا مدير المتحف المركزي للجيش العقيد حزازي مصطفى، المجاهدين وأبناء الشهداء الذين يملكون أغراض استعملت خلال الثورة سواء كانت رسائل، وثائق، أسلحة، ملابس أو أمور أخرى للتبرع بها للمتحف باعتبارها أدلة اثبات على ملحمة إنسانية غيرت مجرى التاريخ. أكد العقيد حزازي خلال زيارة موجهة لوسائل الاعلام أمس للمتحف، أن هذه الأشياء مهما كانت تبدو بسيطة بالنسبة للعائلات الثورية، لكنها كنوز لا تقدر بثمن، باعتبار أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد حكايات تروى بل هي أيضا شواهد مادية ترى، يمكن للمتحف الاحتفاظ بها لقرون بفضل التقنيات العلمية للحفظ والترميم والصيانة.وأوضح العقيد أن المتحف يعد قلعة ثقافية راسخة وصرحا وطنيا رائدا في حفظ الذاكرة الوطنية المخلدة لكفاح الشعب الجزائري ونضاله من أجل الذود عن أرضه وسيادته وحريته. مذكرا بالمجهودات التي تبذلها القيادة العليا في سبيل حفظ الذاكرة الوطنية وتطور الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني. ويعد المتحف المركزي للجيش "الرئيس الراحل الشادلي بن جديد" كتابا مفتوحا يسرد تاريخ الجزائر عبر العصور من فترة قبل التاريخ، إلى غاية الاستقلال، مرورا بالعصور الإسلامية، وصولا إلى المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، والثورة التحريرية وبعدها بالتعريف بمختلف القوات التابعة للجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني. وتتنوع زوايا المتحف عبر هذه المحطات التاريخية لتغطي واحدة من أكثر الفترات ظلاما وبشاعة في تاريخ الإنسانية، تحكي بشاعة أعنف الاستعمار الفرنسي من 1830 إلى غاية 1962، الذي تصدت له بطولات المجاهدين في الجبال والمدن، حيث يمكن للزوار الاطلاع على بدلات وأسلحة وصور وكذا رسائل قادة الثورة. ويضم المتحف مكتبة تضم 11 ألف كتاب تاريخي وجرائد وطنية ودولية تحدثت عن الثورة التحريرية أنذاك، كما يتوفر على مخابر متطورة لترميم المخطوطات والأسلحة يسهر عليها خبراء عسكريون ومدنيون يعملون بأدوات دقيقة للحفاظ على ملابس الشهداء والأمير عبد القادر وكذا رؤساء الجزائر الموجودة بالمتحف من التحلل، ومعالجة المعادن القديمة بمواد تمنع الصدأ. ويبقى أهم ما يمز المتحف هو كونه جسر تواصل بين ماضي الكفاح ومستقبل البناء، حيث يخصص أجنحة تبرز تطور الجيش الوطني الشعبي، مبينا القفزة النوعية التي حققها في مجالات الدفاع عن السيادة الوطنية. وسيظل المتحف المركزي للجيش الحارس الأمين لذاكرة لم ولن تنطفئ، وهو الوجهة التي لا تكتمل زيارة أي سائح أو زائر للجزائر دون الوقوف في رحابها لاستحضار روح التضحية والبناء، باعتباره أحسن دليل يسافر بالزائرين عبر التاريخ لكل مراحل الجزائر بتفاصيل دقيقة، وصور ومخططات لا توجد في أي مكان أخر. ففيه تحفظ الأمانة وتصان الذاكرة لتبقى بطولات الأجداد مدرسة دائمة تتعلم منها الأجيال القادمة دروس العزة وحب الوطن لتدرك أن نيل الحرية كان بتضحيات جسام.