رئيس الجمهورية يستقبل مستشار ترامب    هذه مقترحات الشباب الديمقراطي والمواطنة حزب حول مشروع قانون الأحزاب    انجاز تاريخي يطرق أبواب الجزائر    السيد عرقاب يستقبل بنيامي من طرف رئيس جمهورية النيجر    جمال سجاتي يواصل التألق    لا دراسة في هذه الولايات    المغرب: شلل تام في العديد من القطاعات وإضرابات مرتقبة بداية من اليوم    سوريا : روسيا تسحب قوات ومعدات من مطار القامشلي    اصدار للصكوك السيادية:اكتتاب 296.6 مليار دينار لتمويل مشاريع عمومية كبرى    مواد مدرسية تدخل غزة لأول مرة منذ عامين ..3 شهداء وجرحى في قصف مدفعي وجوي شرقي غزة    قسنطينة.. فتح 6 أسواق جوارية خلال رمضان    معسكر..الشهيد شريط علي شريف رمز التضحية    الجزائر تحدد شروط استفادة موظفي التربية الوطنية من التقاعد المبكر    لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء الإعلاميّ الوطنيّ والدّوليّ..تنصيب لجنة مشروع المعجم الشّامل لمصطلحات الإعلام والاتّصال ثلاثيّ اللّغات    للروائي رفيق موهوب..رواية "اللوكو" في أمسية أدبية بقصر رياس البحر    الجزائر العاصمة : تسليم جوائز أفضل خمس حاضنات أعمال وطنية وإطلاق شبكة الحاضنات الجامعية    البويرة: شباب الولاية يناقشون مشاركتهم السياسية ودورهم في التنمية المحلية    الدين والحياة الطيبة    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الديوان الوطني للحج والعمرة يعلن انطلاق دفع تكلفة موسم الحج 1447-2026    رئيس الجمهورية التونسية يستقبل وزير الدولة أحمد عطاف    حماية كاملة للمرأة والفتاة في الجزائر المنتصرة    الجزائر تدرك أهمية الاستثمار في المورد البشري    التطبيع خطر على الشعب المغربي    هكذا تستعد إيران للحرب مع أمريكا    وكالة كناص ميلة تباشر حملة إعلامية وتحسيسية    وفاة 3 أشخاص وإصابة 125 آخرين    حج2026 : دعوة الحجاج لإنشاء حساباتهم    نشيد عاليا"بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بهما في قطر"    يمتن الشراكة القائمة بين المؤسسات الجامعية ومحيطها الاقتصادي    صدور مرسوم رئاسي بإنشاء المركز الوطني للتوحد    غويري بين الكبار    سيفي غريّب يترأس اجتماعاً    الشباب في الصدارة    إشادة واسعة بقرار الرئيس    اجتماع لتقييم تموين السوق بالأدوية    سوق تضامني جديد بعلي منجلي    الخارجية تدعو المعنيين للتقرب من الممثليات الدبلوماسية    نجم الريال السابق فان دير فارت يدافع على حاج موسى    "الخضر" سيقيمون في مدينة كنساس سيتي    صدمة جديدة لبن ناصر ترهن مشاركته المونديالية    الاحتلال المغربي يتراجع تحت الضغط الحقوقي الدولي    فتوح يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من غزّة    آلاف المتظاهرين في شوارع باريس للمطالبة بتطبيق العدالة    تنصيب عبد الغني آيت سعيد رئيسا مديرا عاما جديدا    مشروع جديد لتعديل القانون الأساسي لمستخدمي التربية    1950 مسكن عمومي إيجاري قيد الإنجاز بوهران    مواصلة توزيع المساعدات على المتضررين من الفيضانات    الإشعاع الثقافي يطلق مختبر "الفيلم القصير جدا"    وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية    تثمين الإرث الحضاري لمولود قاسم نايت بلقاسم    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دخول شخصيات اقتصادية وسياسية عالم الصحافة يهدد حريتها
نشر في المستقبل يوم 23 - 02 - 2009

تزخر الساحة الإعلامية بعناوين كثيرة حتى أن القارئ يصعب عليه التمييز بين الخط الافتتاحي لصحيفة وأخرى، خاصة وأن بعض الصحف غيّرت خطها الافتتاحي أكثر من مرة. ومن بين العناوين التي يقول مدير نشرها أنها حافظت على توجهاتها وأهدافها يومية "لاتريبون" LA TRIBUNE التي‮ التقت‮ المستقبل‮ مديرها‮ حسن‮ بشير‮ الشريف،‮ فكان‮ هذا‮ الحوار‮ حول‮ وضع‮ الصحافة‮ الجزائرية‮ وأهم‮ التحديات‮ التي‮ تواجهها‮ ورصد‮ موقف‮ الصحيفة‮ من‮ الرئاسيات‮ القادمة‮.‬
عدة‮ محطات‮ ميزت‮ مشوارك‮ كيف‮ يمكنك‮ اختزالها؟
- أنا خريج معهد العلوم السياسية والإعلام وأحمل شهادة الماجستير، وفي أثناء تواجدي بالجامعة قمت بتربصات في الميدان الصحفي داخل الوطن وخارجه ولما كنت من ممارسي رياضة كرة اليد، فقد انضممت إلى جريدة "الهدف" الرياضية، حيث كان يتواجد بها عدة أقلام معروفة على مستوى‮ الساحة‮ الإعلامية‮ أمثال‮ مصطفى‮ معنصري،‮ حميدشي‮ بوبكر‮ وسليم‮ مصباح‮.‬
ثم‮ انتقلت‮ إلى‮ المجاهد‮ اليومي‮ في‮ سنوات‮ السبعينيات،‮ كما‮ عملت‮ في‮ مجلة‮ "‬الثورة‮ الإفريقية‮" باعتباري‮ كنت‮ ومازلت‮ جبهويا‮ إلى‮ الأبد‮.‬
وكنت مثل زملائي نعاني من بعض المشاكل الاجتماعية، وهو ما دفعني إلى مغادرة ميدان الصحافة والانتقال إلى حزب جبهة التحرير الوطني كمستشار في لجنة الإعلام والثقافة التي كان يرأسها العملاق عبد الحميد مهري، وأستطيع القول أن ما تعلمته منه أحسن مما تلقيته في الجامعة،‮ وأنا‮ اليوم‮ مدير‮ نشر‮ جريدة‮ وأطبق‮ ما‮ تعلمته‮ من‮ السيد‮ عبد‮ الحميد‮ مهري‮ مثل‮ الصبر،‮ الوقت‮ وعدم‮ تغيير‮ الموقف‮ وإبقائه‮ ثابتا‮.‬
وهذا الأمر طبقته عندما شغلت منصب مستشار بوزارة الإعلام والثقافة ثم بوزارة الشباب والرياضة، وواصلت على نفس النهج عندما كلفت بمهمة مستشار لرئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، وبذهاب هذا الأخير ومجيئ سيد أحمد غزالي استقلت من منصبي، حيث كان موقفي مع المصالحة وأن تكون الأفلان حزبا قويا وحرا في الوسط السياسي وملكا للشعب وليس حكرا على شخص، فكل هذه الأسباب عجلت بمغادرتي الحكومة والعودة إلى المجاهد اليومي كصحفي. غير أنني منعت من الكتابة في الجريدة بسبب موقفي السياسي وبالتحديد في عهد السيد سيد أحمد غزالي، وللتذكير فإن "المجاهد‮" كانت‮ تابعة‮ أنذاك‮ لحزب‮ الأفلان،‮ وعندما‮ انتقلت‮ تحت‮ قيادة‮ الدولة‮ تمت‮ إقالتي‮.‬
وبعد‮ 20‮ سنة‮ صدر‮ قرار‮ من‮ المجلس‮ الأعلى‮ للقضاء‮ أعاد‮ إلي‮ حقوقي،‮ حيث‮ تم‮ إقرار‮ عودتي‮ إلى‮ جريدة‮ المجاهد‮ اليومي‮ واستفادتي‮ من‮ كامل‮ حقوقي‮.‬
كيف‮ انتقلت‮ إلى‮ تجربة‮ الصحافة‮ الخاصة؟
- كل شيء بدأ خلال سنة 1994 حيث انضممت إلى فريق يتكون من ستة أشخاص بادرنا إلى إنشاء صحيفة LA TRIBUNE وكنا جميعا ضد حزب الفيس الحل، أي أننا كنا ضد بداية التيار الإسلامي الراديكالي، حيث قلنا بأنه خطر على وحدة الأمة، ولا يمكن السكوت عنه على منوال الذين وقفوا ضد أفكاره من صحف وصحفيين، وقد رأينا بأنه من حقنا أن نتلكم ونعطي رأينا في فضاء سياسي يتميز بالتعددية السياسية والفكرية، وهذه المواقف كذلك حملناها خلال التطورات التي عرفتها الساحة السياسية والاعلامية وقد تعرضنا بسبب مواقفنا إلى مضايقات أبرزها قرار توقيف الجريدة‮ لمدة‮ 7‮ أشهر،‮ لكن‮ الحمد‮ لله‮ اتضح‮ فيما‮ بعد‮ بأننا‮ لم‮ نخطئ‮ خاصة‮ مع‮ مجيء‮ السيد‮ عبد‮ العزيز‮ بوتفليقة‮ وسياسته‮ حول‮ مبدأ‮ المصالحة‮ الوطنية‮ الذي‮ نادينا‮ به‮ ونحن‮ اليوم‮ نساند‮ سياسة‮ رئيس‮ الجمهورية‮.‬
بين‮ بشير‮ الشريف‮ السياسي‮ الأفلاني،‮ والإعلامي‮ أي‮ هذه‮ التوجهات‮ أقرب‮ إليك؟
- بطبيعة الحال السياسة لأني كمدير جريدة أو صحفي، فإن الملفات التي نعالجها في حد ذاتها سياسية حيث أن كل الأحداث التي تجري هي في الواقع سياسة، وعلينا أن نتعامل معها سياسيا، ويبقى أحسن مثال ما حدث سابقا في منطقة القبائل، حيث أن هناك من الأشخاص من يريد التخلاط مثل فرحات مهني الذي طالب بأن تصبح المنطقة فيدرالية، وطبعا موقفنا من هذه النقطة كان سياسيا، كما أن ما حدث في منطقة بريان "غرداية" كان موقفنا منه إلى حد ما سياسيا، ونحن نفعل ذلك من أجل الدفاع عن الوحدة الوطنية.
وأعتقد بأن الأخطاء التي تقع في ميدان الإعلام هو أن الصحفيين، عندما يتوجهون للقيام بعمل في مؤسسة ما يتناسون أن الشركة لها طابع اقتصادي، ولديها من يسهر عليها، وهدفها هو الربح لا غير، وبالتالي فهي تملك بالضرورة مواقف سياسية والصحفي والحال كذلك
يقوم‮ بدور‮ إيديولوجي‮ في‮ الوقت‮ الذي‮ يقتصر‮ عمله‮ الصحفي‮ على‮ ما‮ يقدمه‮ من‮ جهد‮ ولا‮ يستفيد‮ من‮ الأرباح‮ التي‮ تجنيها‮ الجريدة‮.‬
أما‮ عندما‮ تكون‮ في‮ حزب‮ رابح‮ سياسيا،‮ فإن‮ تقييم‮ المسؤولية‮ تعود‮ لكل‮ أفراد‮ الحزب‮ في‮ الحكومة‮ ومختلف‮ المؤسسات‮ الأخرى‮.‬
ولهذا أنا أتساءل لماذا ينعت الذي يساند بوتفليقة اليوم بأنه موقف سلبي، والذي يعبر عن رفضه لأفكاره وسياسته يعتبر في الصحافة بأنه الأكثر دفاعا عن الحرية والديمقراطية، وهذا الأمر كان الأخطر على الإطلاق بالنسبة لميدان الإعلام، وباتت الأمور تشبه كمن يريد أن يغطي الشمس بالغربال كما يقول المثل، وهو ما نتج عنه أن وجد الصحفيون أنفسهم في وضعية كارثية، رغم أن جوهر مهنة الإعلام هو الوصول إلى مصدر الخبر وتسطير برنامج هيكلي في كل جريدة لكي يتمكن الصحفيون من حل مشاكلهم وللوصول والتمكن من التكنولوجيات الحديثة، في ظل التقيد بأخلاقيات‮ المهنة‮ والمهنية‮.‬
واستنادا‮ إلى‮ كل‮ هذا‮ أقول‮ أن أهدافي‮ الأساسية‮ هي‮ ممارسة‮ الصحافة‮ الموضوعية‮ ومهمتي‮ هي‮ الإعلام‮ لا‮ غير،‮ وهو‮ ما‮ يتطلب‮ في‮ اعتقادي‮ بعث‮ لجنة‮ الدفاع‮ عن‮ الحقوق‮.‬
في‮ هذا‮ الزخم‮ من‮ العناوين‮ والأفكار‮ والتوجهات‮ أين‮ تصنف‮ جريدة‮ LA TRIBUNE؟
‮- بغض‮ النظر‮ عن‮ التطورات‮ السياسية،‮ فهي‮ موجودة‮ كمرجعية‮ في‮ الحياة‮ الإعلامية‮ لأسباب‮ ثلاثة‮ هي‮:‬
‮- عدم‮ تغيير‮ توجهها‮ وموقفها‮ السياسي
‮- الجدية‮ في‮ طرح‮ القضايا‮.‬
‮- التعامل‮ الموضوعي‮ مع‮ المعلومة،‮ وهذا‮ المسار‮ صعب‮ لأنني‮ إذا أردت‮ أن‮ أصدر‮ جريدة‮ تسحب‮ 400‮ ألف‮ نسخة‮ أستطيع‮ إنجازه‮ من‮ خلال‮ صحافة‮ الإثارة‮ والدم‮ والحب‮ مثل‮ ما‮ تلجأ‮ إليه‮ بعض‮ الصحف‮.‬
إن‮ عملي‮ ورسالتي‮ تتوجه‮ أساسا‮ إلى‮ فئة‮ من‮ القراء‮ في‮ الميدان‮ السياسي‮ والاقتصادي‮ وأنا‮ على هذا‮ النحو‮ أكون‮ قد‮ اخترت‮ فئة‮ قرائي‮.‬
هناك‮ من‮ يتهم‮ مواقفكم‮ بأنكم‮ مع‮ النظام‮ هل‮ تؤكدون‮ ذلك؟
‮- أولا‮ نحن‮ نعيش‮ في‮ فضاء‮ ديمقراطي‮ وكل‮ واحد‮ حر‮ في‮ اختيار‮ موقفه‮ السياسي‮ وقناعاته،‮ وأنا‮ أؤكد‮ وأكرر‮ بأنني‮ مع‮ سياسة‮ الرئيس‮ عبد‮ العزيز‮ بوتفليقة‮ لأسباب‮ ثلاثة‮ هي‮:‬
‮- المصالحة‮ الوطنية‮ وهو‮ أمر‮ غير‮ سهل،‮ وقد‮ أعطت‮ نتائج‮ في‮ الميدان‮.‬
- الإصلاحات الاقتصادية التي لها خصوصية في الجزائر، حيث نذهب اليوم إلى الاقتصاد الليبرالي بحذر ولا يمس ذلك بسيادة البلاد، وفي نفس الوقت تسعى هذه النظرة إلى الدفاع عن مصالح والقطاع العمومي، لهذا أنا أساند رئيس الحكومة والنظام الذي لم يمس عناصر السياسة الوطنية‮ ولم‮ يبع‮ التراب‮ الوطني،‮ المحروقات،‮ سونلغاز،‮ الخطوط‮ الجوية‮ والسكك‮ الحديدية‮.‬
لقد تم تسطير برنامج لحقوق الإنسان وقاعدته الصندوق وهذه السياسة تخيف أصحاب الريع في النظام، وكل الأشخاص الذين كانوا يملكون قنوات وأساليب السرقة والرشوة، ومن هذا المنطلق فإن هذه الثورة والسياسة لا يمكن أن تنجز في ظرف خمس سنوات أو عشر سنوات، لأنها تتطلب وقتا طويلا،‮ خاصة‮ في‮ ظل‮ ضعف‮ البلاد،‮ إذ‮ لا‮ ننسى‮ أننا‮ خرجنا‮ من‮ مرحلة‮ الإرهاب‮ والتخريب‮ التي‮ كادت‮ تقضي‮ على‮ الدولة‮ والأمة‮.‬
ولكل‮ هذا‮ كيف‮ لا‮ أقدم‮ على‮ مساندة‮ رئيس‮ الجمهورية‮ وأنا‮ جبهوي‮ وجزائري،‮ وهو‮ الذي‮ أكد‮ في‮ الدستور‮ على‮ رموز‮ الثورة‮ كمادة‮ أساسية،‮ فأنا‮ أساند‮ البلاد‮ والحكم‮ الذي‮ يغير‮ على هذا‮ الوطن‮ وينبض‮ بالوطنية‮.‬
حسب‮ رأيك‮ ووفق‮ هذا‮ الطرح‮ هل‮ كل‮ من‮ لا‮ يتبع‮ سياسة‮ الرئيس‮ بوتفليقة‮ هو‮ مخطئ؟
- أنا ضد هذه الفكرة، فأنا مع المصالحة الوطنية والوحدة الوطنية، ولا أوافق على سياسة عزل كل واحد لا يتفق مع منهج بوتفليقة، لكن بشرط أن يحترم الجميع قواعد الديمقراطية واللعبة والقرار الأخير يبقى في يد الشعب في كل موعد انتخابي.
هل‮ أنت‮ مع‮ تحيز‮ الصحافة‮ في‮ المواعد‮ الإنتخابية؟
‮- كل‮ صحيفة‮ لها‮ الحق‮ في‮ اختيار‮ مترشح‮ ما،‮ لكن‮ ذلك‮ لا‮ يمنعها‮ من‮ إعطاء‮ الفرصة‮ والتغطية‮ لكل‮ المترشحين‮ بكل‮ موضوعية‮ ودون‮ المساس‮ بالأمور‮ الشخصية‮ لأي‮ شخص‮.‬
وهذا الأمر حدث مؤخرا بالولايات المتحدة الأمريكية حيث رأينا كيف أن جرائد أبدت منذ البداية مساندتها للرئيس أوباما، وأنا أتساءل لماذا نحن المساندين لبوتفليقة يتهموننا ونحن لا نتهمهم عندما يبدون مساندة لمترشح آخر.
بعد‮ 18‮ سنة‮ من‮ التجربة‮ الإعلامية‮ المستقلة‮ كيف‮ تقيم‮ خطواتها؟
- أنا أقول بأنه يتعين علينا اليوم نحن كإعلاميين أن نقول بأننا أقدمنا على مغامرة فكرية، وربما خلافا لبعض التسميات والتي أطلقت على التجربة، فإني أقول بأن الإعلام الموجود اليوم هو خاص وليس مستقلا وهو يدافع على مصالحه السياسية والاقتصادية، والصحفيون الذين يعملون في وسائل الإعلام عليهم أن يفهموا بأنهم موجودون فقط في مجمعات إعلامية، وما عدا ذلك فإن الصحف تدافع عن مصالحها والصحفي الذي يريد أن يعمل في أي عنوان عليه أن يعي بل ويتقبل الأشياء السيئة والسلبية.
ونظرة‮ إلى‮ المشهد‮ الإعلامي‮ اليوم‮ تفضي‮ إلى‮ حقيقة‮ وهي‮ أن‮ الناشرين‮ أو‮ الصحفيين‮ كلاهما‮ يحاول‮ الدفاع‮ عن‮ المصالح‮ الاقتصادية‮ أو‮ السياسية،‮ وهناك‮ كمشة‮ من‮ تدافع‮ عن‮ المهنة‮.‬
ولا‮ أضيف‮ شيئا‮ إن‮ قلت‮ اليوم‮ أن‮ هناك‮ في‮ الصحافة‮ واديا‮ لا‮ يمكن‮ إيقافه،‮ وهو‮ يسير‮ نحو‮ المجهول،‮ والنتيجة‮ هو‮ أن‮ هناك‮ ضعفا‮ كبيرا‮ على مستوى‮ التحرير‮ والعمل‮ الصحفي‮ بصفة‮ عامة‮.‬
هل‮ يمكن‮ القول‮ أن‮ الجانب‮ الاقتصادي‮ هو‮ الذي‮ أدى‮ إلى‮ هذا‮ الوضع؟
- أولا يجب الإشارة إلى تحزب بعض العناوين، وقد أدى هذا الوضع إلى تدخل شخصيات اقتصادية وسياسية في اللعبة، حيث أخذ هذا الجانب القسط الكبير على العمل الصحفي الذي يعتمد أساسا على التحقيق والتنقيب في مشاكل المواطن والمجتمع واهتماماته.
برأيك‮ أي‮ مستقبل‮ للصحافة‮ المكتوبة‮ في‮ بلادنا؟
- في هذا الصدد بودي في البداية الإشارة إلى الرسالة التي كان قد بعث بها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إلى الأسرة الإعلامية والتي أشار فيها إلى خطورة الإعلام وكذا اللوبي الاقتصادي والحساسيات السياسية التي من الممكن أن تتسبب في ضياع حرية الصحافة واستقلالها‮.‬
هل‮ تعتقد‮ بأن‮ إحجام‮ السلطة‮ عن‮ فتح‮ السمعي‮ البصري‮ يعود‮ أساسا‮ إلى‮ ما‮ انجر‮ عن‮ تجربة‮ الإعلام‮ المكتوب؟
- أنا أعتقد بأنه لو تم فتح السمعي البصري لحدثت الكارثة، لأن نفس اللوبيات هي التي ستأخذ بزمام المبادرة وتسيطر على الراديو والتلفزيون والمثال الحي حدث في تركيا وجمهوريات الإتحاد السوفياتي سابقا، حيث أن أصحاب الأموال هم الذين يأخذون المبادرة من خلال إنشاء قنوات‮ تلفزيونية‮ والقناة‮ الوحيدة‮ في‮ روسيا‮ التي‮ وقعت‮ ضد‮ اللوبي‮ تم‮ اغتيال‮ صحفيين‮ إثنين‮ منها‮ بغرض‮ إسكاتهما‮.‬
كيف‮ ترى‮ حل‮ هذه‮ المشاكل‮ التي‮ تعترض‮ المهنة؟
بصراحة لا حل موضوعي سوى العمل على تنظيم القطاع الإعلامي المكتوب، فالحكومة وقطاعها العام لهما مسؤولية والقطاع الخاص من خلال الجمعيات التي تدافع عن مصالح المهنة من أجل الحفاظ على المؤسسات الموجودة، كما أن على الصحفيين إنشاء إتفاقيات للدفاع عن مصالحهم.
وأعتقد‮ اليوم‮ بأن‮ الوسيلة‮ الأهم‮ في‮ المهنة‮ هو‮ مجلس‮ أخلاقيات‮ المهنة‮ الذي‮ يوجد‮ حاليا‮ خارج‮ إطار‮ القانون‮ وليس‮ له‮ أي‮ دور‮ وهو‮ فوق‮ كل‮ ذلك‮ يسير‮ نحو‮ الكارثة‮ والمجهول‮.‬
وماذا‮ عن‮ مستقبل‮ جريدة‮ LA TRIBUNE؟
باختصار أقول إن مشكلتي هي أن أضع تسيير المؤسسة اقتصاديا مع دولة القانون حتى لا تموت هذه المؤسسة بل وأسعى لكي تتطور وهو ما يسمح باستحداث إطار هيكلي ومن ثم يمكن للصحفيين والعمال الاعتماد على استقرار الجريدة واستمرارها الطويل.
وفي هذا الإطار فأنا دائما أحاول أن ألقنهم مفهوم المؤسسة التي يمكنها أن تعيش طويلا لأن المؤسسة هي في الواقع إليهم وليست ضدهم، وهذا طبعا مع اقتراح قواعد تضبط العمل وعمليات التدرج في المسؤوليات وباختصار فهي مؤسسة خاصة في نظام اقتصادي ليبرالي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.