أكثر من 500 قتيل وجريح نزيف الدم يتواصل بدارفور أثارت الأوضاع الأمنية الهشة في دارفور خلال الأسابيع القليلة الماضية والأحداث الدموية التي راح ضحيتها أكثر من 500 قتيل وجريح مخاوف جدية من الانتشار الواسع للسلاح في الإقليم وسط تساؤلات جدية بشأن الجهة الأكثر قدرة على وقف نزيف الدم في الإقليم الذي ظل يشهد حربا منذ 2003 راح ضحيتها نحو 3 ملايين قتيل ومشرد. ويتساءل الكثير من المراقبين عن مآلات اتفاق السلام السوداني الموقع في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان في أكتوبر الماضي والدور المحلي والدولي في تحقيق السلام ومدى فاعلية الترتيبات الأمنية التي وضعت لتقليص آثار خروج البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (اليوناميد) في نهاية ديسمبر 2020 في ظل عوامل عديدة. ويرى مراقبون أن استمرار تعقيدات الأزمة في دارفور هو نتاج لتضافر عدد من العوامل أهمها عمليات التسليح الواسعة للأفراد والميليشيات القبلية والتي قام بها النظام السابق خلال العقد الأول من القرن الحالي وعدم إيجاد حلول مجتمعية ناجعة للخلافات القبلية المتأصلة والتي لم يخاطبها اتفاق السلام بشكل كامل إضافة إلى تشظي الحركات الدارفورية ورفض العديد منها الانضمام إلى الاتفاق. ويعود جزء كبير من أسباب الأزمة الأخيرة إلى ضعف العدالة واستمرار ثقافة الإفلات من العقاب. *أحداث دموية وخلال الأسابيع الماضية شهدت مناطق عديدة في دارفور اشتباكات عنيفة استخدمت فيها ميليشيات الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون مما أجج المخاوف من إعادة مشهد الحرب الدموية التي اندلعت في دارفور في عام 2003 والتي راح ضحيتها أكثر من 300 ألف قتيل وشرد بسببها نحو 2.5 ملايين معظمهم من الأطفال والنساء ويعيشون حاليا في معسكرات تفتقد لأبسط مقومات الحياة. وشهدت الحرب انتهاكات واسعة شملت عمليات اغتصاب وحرق ما دعا المحكمة الجنائية الدولية لاستصدار أوامر قبض على عدد من قادة النظام السابق بينهم المعزول عمر البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية في 11 أفريل 2019 ويقبع حاليا في سجن كوبر شرقي العاصمة الخرطوم في مواجهة عدد من التهم. ويعيش السكان في مناطق الاشتباكات اوضاعا إنسانية وأمنية بالغة الخطورة حيث أصبحت العديد من الأسر بحاجة للمأوى والمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب بعد أن أحرقت بيوتهم ونهبت مواشيهم وممتلكاتهم. وتعهدت الحكومة السودانية بتعزيز الأمن في كافة مناطق إقليم دارفور وشكلت لجنة تحقيق في الاحداث الأخيرة لكن ناشطون ومنظمات مدنية انتقدوا بشدة طريقة تعامل السلطات السودانية مع هذه الأحداث.