تحويل الرحلات قسنطينة-ميلوز إلى ستراسبورغ    سعيود يستعرض أبعاد قانون الأحزاب    جودي في ذمة الله    شراكة استراتيجية بين لاناب و أريدو    توسيع دائرة الاستهداف في الخليج؟    نيران الصواريخ تُشعل سماء الشرق الأوسط    العرب بين حروب إسرائيل وإيران    الخضر يواجهون مصر    تعادل ثمين لممثّل الجزائر    كم نقطة يحتاجها آرسنال؟    دربال يُشدّد على إتمام المشاريع في آجالها    وزيرة التضامن تُبرز جهود الدولة    منارة دينية وتحفة معمارية شامخة منذ قرون    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    مكانة أبي بكر الصديق عالية بصريح التنزيل    ليالي رمضان 2026...    نتوقع موسم حصاد وفير    المخدرات القادمة من المغرب تهديد للاستقرار الإقليمي    زيارتي للجزائر أظهرت أن الحوار أقوى من شدّ الأذرع    جثمان المجاهد نور الدين جودي يوارى الثرى بمقبرة العالية    "ألجيريا بيد راوند 2026".. عهد جديد من الفرص    أزمة اقتصادية في الأفق وجهود دولية لاحتواء الصراع    أجواء ترفيهية ورياضية تبهج سكان "الباهية"    نحو إنتاج 17 ألف طن من زيوت المحركات    تزايد مقلق في خطاب الكراهية ضد أتباع الدين الإسلامي    نسخة جديدة لمنصة "فضاء الجزائر"    بعثة استعلامية برلمانية ببجاية    شراكة استراتيجية بين "أناب" و"أوريدو"    وزيرة التجارة الداخلية تؤكد حرص الجزائر على حماية حقوق المستهلك    تنظمه جامعة سطيف يوم 11 ماي المقبل..تحديات التراث الثقافي الجزائري محور ملتقى وطني    دربال يدعو من البويرة إلى تدارك تأخر مشاريع المياه وضمان أمن مائي مستدام    سعيود: قانون الأحزاب يهدف إلى إرساء حياة حزبية متجددة قائمة على الاحترافية    تشييع جثمان المجاهد نور الدين جودي اليوم بمقبرة العالية    أم البواقي أسواق بين الازدحام وارتفاع الأسعار كسوة العيد عبء جديد على المواطن    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    البرلمان بغرفتيه يعزي أسر شهداء الجيش ضحايا مكافحة الإرهاب    عملية تجديد لجنة العلامات خطوة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني    إعادة طبع "مصحف رودوسي" بأمر من رئيس الجمهورية    تستلم 568 حافلة بميناء الجزائر    الانتقال إلى مقاربة رقمية حديثة لإدارة مخاطر حرائق الغابات    ارتفاع حصيلة الضحايا العدوان الصهيوني على غزة    اختتام الطبعة ال15 لبرنامج "تاج القرآن الكريم"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ماوني تقرأ عوالم أحسن دواس الشعرية    فتح باب المشاركة في الأيام المسرحية الثانية للمونودراما    لغة بصرية من الزجاج الحي والمشحون    إصابة إيلان قبال تخلط أوراق فلاديمير بيتكوفيتش    أخبار سارّة من إيطاليا بخصوص رفيق بلغالي    بيتكوفيتش يكشف هذا الأربعاء عن قائمة تربص مارس    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ايسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوتفليقة أرسى دعائم سياسة خارجية لا تحيدها المصالح
نشر في الشعب يوم 16 - 04 - 2018

شهدت السياسة الخارجية الجزائرية في عهد رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة إستراتيجية خاصة في ظل مشهد دولي تحكمه المصالح وتميزه التحولات، لكن الجزائر أرست لدبلوماسية ثابتة لا تتغير، الأمر الذي بوأها مكانة هامة في المجتمع الدولي، سيما في مجال حل النزاعات الدولية، ومساندة حركات التحرر إقليميا ودوليا.
أعطى رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة للدبلوماسية طابعا خاصا من خلال السياسات المعتمدة في تسوية النزاعات السياسية ودعم قضايا التحرر في العالم، وهو مبدأ عززه حضور الجزائر القوي في المحافل الدولية حتى بات سمة بارزة في الدبلوماسية الجزائرية، رغم محاولات قوى غربية عظمى التأثير على مساعيها.
لم يكن غريبا على الرئيس بوتفليقة وهو الرجل الذي اعتنق الدبلوماسية، منذ ريعان شبابه وكان خير ممثل للدبلوماسية الجزائرية لمدة عقود من الزمن، كان أبرزها توليه حقيبة الشؤون الخارجية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، وهي فترة يجمع فيها خبراء السياسة أنها كانت محطة عرفت خلالها الدبلوماسية أوّج ذروتها، بعد ان ذاع صوت الجزائر في أصقاع العالم.
يعود ازدهار الدبلوماسية الجزائرية الذي كانت تضطلع به، أيام سنوات عز الدبلوماسية الجزائرية، حينما كان السيد عبد العزيز بوتفليقة على رأس الخارجية والذي أضفى على النشاط الدبلوماسي إشعاعا ونفوذا جعل من الجزائر دولة رائدة في العالم الثالث، هكذا حدد السيد الرئيس بوتفليقة مسار الدبلوماسية الجزائرية التي لم تحد عنه إلى يومنا هذا والذي يقوم على احترام القانون الدولي و مناصرة القضايا العادلة في العالم، رغم كيد الكائدين الذين يرون أن دور الجزائر بات مزعجا في فضح بعض الأطروحات الغربية في المنطقة العربية أو في منطقة العالم بأسرهها.
سياسة خارجية ناجحة في إفريقيا
باعتبار تموقعها الجغرافي في القارة الإفريقية صبت الجزائر كل جهودها الدبلوماسية لترقية القارة السمراء في إطار تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين بلدان القارة سيما في المجالات الاقتصادية والسياسية حتى برز مصطلح الدبلوماسية الاقتصادية لأول مرة في عهد الرئيس السيد عبد العزيز بوتفليقة وهي سياسة ثمنتها الدول الأفريقية قاطبة نظرا لمكانة الجزائر دوليا ووقوعها همزة وصل مع القارة الإفريقية.
ليس الحديث عن الدبلوماسية الاقتصادية هو المراد هنا، ولكن عالم السياسة هو الأساسي في تموقع الجزائر ضمن جغرافيتها السياسية الفريدة التي صنعها رئيس الجمهورية من خلال قرارات يسجلها التاريخ بأحرف من ذهب.
إرساء المصالحة في مالي
الأزمة في مالي كانت أبرز المحطات التي رافقتها الدبلوماسية الجزائرية، من خلال إرساء دعائم السلم والمصالحة في البلد الجار، حيث سعت الجزائر بكل جهودها إلى لقاء الفرقاء على طاولة الحوار وتسوية الأزمة بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي تراها الجزائر عامل تفكك وليس حلا نهائيا للأزمة، وهو ما جعل مالي تمد يدها للجزائر وتثق في جهود السيد الرئيس بوتفليقة الذي أبدى عزمه على مرافقة كل أطراف النزاع تفاديا لازمة في منطقة الساحل.
عكس موقف الجزائر من تطورات الأزمة في شمال مالي، مدى تمسكها بمبادئ سياستها الخارجية، فقد نادت دائما بالحلول السلمية للأزمة، إذ رفضت التدخل الفرنسي وحاولت مقاومته إلى الرمق الأخير، كما رفضت المشاركة في ملاحقة الجماعات الإرهابية المنتشرة في شمال مالي، متذرعة بمبدأ عدم مشاركة الجيش الجزائري في أية عمليات عسكرية خارج التراب الوطني.
وصف خبراء السياسة الأزمة في شمال مالي بشديدة التعقيد، فقد بدأت الأزمة بتمرد الطوارق في الشمال على الحكم المركزي، ثم تطورت إلى أبعاد أمنية أخرى بعد تحول هذه المنطقة إلى ملاذ للعديد من الجماعات الإرهابية التي صارت تهديدا إقليميا ودوليا، ولتتعقد أكثر فيما بعد بسبب التدخل الأجنبي بقيادة فرنسا التي أخلطت الأمور أكثر.
انطلق المسار التفاوضي بين الحكومة المالية ومنسقية الحركات الأزوادية، في جويلية 2014 في الجزائر وبمشاركة دولية مشكلة من: المنظمة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا، الإتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، الإتحاد الأوروبي، منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى بوركينافاسو، موريتانيا، النيجر وتشاد، كأعضاء في فريق الوساطة.
هدفت خريطة الطريق التي تمت المصادقة عليها من جميع الأطراف، في 24 جويلية 2014 بالجزائر، إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل ومستديم، يفضي إلى حل نهائي للأزمة بين باماكو والطرف الأزوادي على طاولة المفاوضات: ثلاث نقاط تتعلق بالاعتراف المتبادل بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية، بشأن الوحدة الترابية، وأضفت الحلول الشرعية مشاركة الطوارق في الحكومة والمؤسسات الرسمية المالية.
مرافقة جهود السلام في ليبيا
لم تتخلف الدبلوماسية الجزائرية يوما واحدا عن مرافقة الشعب الليبي في تجاوز محنته بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، ورغم أن جهود الجزائر سبقت ذلك برفض التدخل العسكري في ليبيا وهي قاعدة وركيزة جوهرية في سياسة الجزائر الخارجية.
لطالما حذرت الجزائر من تداعيات التدخل العسكري في ليبيا على المنطقة برمتها وهو ما حصل فعلا بعد سقوط النظام، وانتشار الفوضى واندلاع حرب أهلية بين مختلف الفصائل التي لم تتفق في حل الأزمة السياسية التي كان للجزائر دورا محوريا في التقليل من حدتها بفضل الجهود الدبلوماسية لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة التي لقيت ترحيبا واسعا من المجتمع الدولي.
وأسهمت الجزائر بشكل كبير في تقارب الرؤى بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، وأكدت الجزائر على تسوية الأزمة سياسيا دون التدخل العسكري، الأمر الذي أشاد به المسؤولون الليبيون خلال زياراتهم للجزائر، حيث أحدثت الدبلوماسية الوطنية نوعا جديدا من المساعي لحلحلة الوضع من خلال استقطاب كل الأطراف المتصارعة والاستماع لها، وهو ما أفضى إلى حل بشكل نسبي ثمّنه المبعوث الاممي الجديد إلى ليبيا، غسان سلامة وقبله مارتن كوبلر.
مساندة الصحراء الغربية… مبدأ ثابت
رغم ان مساندة الجزائر لحركات التحرر مبدأ ثابت منذ الاستقلال، إلا أن بوتفليقة أضفى عليها طابعا مميزا يتماشى مع التطورات الراهنة في ظل تجاذبات سياسية مبنية على المصالح، فكانت الجزائر سباقة لاحتضان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب»البوليساريو» الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، بعد احتلال المغرب للصحراء الغربية سنة 1975.
يرى متابعون للشأن السياسي أن مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية تتلخص في دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، التسوية السلمية للنزاعات، حيث تبلورت هذه المبادئ غداة الاستقلال، ومنذ ذاك الحين والجزائر تلتزم في سياستها الخارجية بمهمة الكفاح ضد الامبريالية، ومساندة الحركات التحررية في العالم.
فيما يتعلق بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها؛ فقد ساهم رئيس الجمهورية في تعزيز مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال، لكن في مقابل ذلك اعتمدت في ذلك على لوائح ومبادئ الامم المتحدة حيال كل الأزمات، وهو النهج المتبع في قضية الصحراء الغربية، حيث تشيد جبهة «البوليساريو» بموقف الجزائر الأبدي وتعتبره عربون صداقة بين الشعبين، حيث ثمنت الصحراء الغربية موقف السيد الرئيس بوتفليقة في المحافل الدولية وتعتبره مفخرة للدبلوماسية الجزائرية في عهد رجل محنك تولى رئاسة الدبلوماسية وهو في ريعان شبابه.
سياسة قوية في المنطقة العربية
عزز رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة علاقة الجزائر بحلفائها في العالم العربي من خلال علاقات قوية مبنية على أساس الصداقة والتعاون، لكنها في كل مرة تجدد الدعوة إلى إصلاح البيت العربي في ظل الأزمات التي تعصف به من حين لآخر.
فلسطين قضية الجزائر الأولى
يعترف الفلسطينيون أنفسهم قبل غيرهم بالدعم الجزائري اللامحدود للشعب الفلسطيني الذي تعزز في فترة السيد الرئيس بوتفليقة مبادئ ثابتة، وهو الذي كان يصول ويجول في أروقة الأمم المتحدة مرافقا الرئيس الراحل هواري بومدين صاحب المقولة الشهيرة «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة»، وهي القاعدة التي اعتمدها رئيس الجمهورية منذ توليه الحكم سنة 1999، وتعرف تقدما كبيرا على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة، فالجزائر هي البلد الوحيد الذي لم يتخلف عن دعم الشعب الفلسطيني ماديا رغم الأزمات الاقتصادية التي مرت بها.
ترافع الجزائر في أروقة العالم لمنح الشعب الفلسطيني استقلاله النهائي والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وهو الإعلان الرسمي الذي تبنته الجزائر في سنة 1988 بصوت الشهيد الراحل أبو عمار «ياسر عرفات» الذي صدح من الجزائر وعلا مدويا في العالم.
يعتبر السيد الرئيس بوتفليقة القضية الفلسطينية أحد الثوابت في السياسة الخارجية الجزائرية التي ظلت سندا للقضية الأم، وما انفكت تدعم تحرير القدس وكل فلسطين المحتلة منذ أن جثم الاحتلال الصهيوني على الأرض المباركة، وتسعى اليوم بكل ثقلها للاعتراف العالمي بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي دعوة لن تحيد عنها الجزائر مهما عتت الرياح الدولية في ظل طغيان المصلحة التي تميز المشهد الدولي.
وغير بعيد، تطالب الجزائر من أروقة الجامعة العربية التي عقدتها قمتها ال 29 بالسعودية بالوقوف صفا واحدا في وجه الاحتلال الصهيوني ودعم الشعب الفلسطيني في محنته المستمرة، كما دعت الدول العربية الشقيقة الى لم الصف ورص الصفوف لتحقيق الوحدة التي تنخرها الصراعات الداخلية والتفرقة، التي لا تخدم سوى الأعداء، حيث جدّد ممثل رئيس الجمهورية عبد القادر بن صالح موقف الجزائر لتعزيز لحمة المنطقة العربية لمواجهة التحديات المحدقة بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.