ستبرم مديرية الثقافة والفنون لولاية البليدة، خلال الأيام القليلة المقبلة، اتفاقية تعاون مع معهد الهندسة المعمارية بجامعة البليدة1، تهدف إلى تجسيد مخطط عمل لحماية الموروث المبني خلال القرن التاسع عشر، ومعلوم أن معهد الهندسة قد نظم مؤخرا ملتقى وطني حول الموروث المبني، والذي من خلاله دعا الباحثون والأكاديميون إلى ضرورة إحصاء البنايات العتيقة التي يمكن ترميمها بمواد بناء متطورة، مع العمل على الترويج لها بأدوات رقمية حديثة واستغلال هذه الثروة الثقافية من معالم وبنيات منجزة بشكل فني لتحقيق أهداف اقتصادية، كتحقيق أرباح من عائدات العمل السياحي. صرح مدير الثقافة لولاية البليدة، الحاج مسحوب بشأن الاتفاقية، قائلا:« قررنا حماية البنايات المنجزة بالهندسة المعمارية للقرن التاسع عشر والتي يعتقد البعض أنها فرنسية لكن الحقيقة ليست كذلك، بل هي هندسة معمارية عالمية والتي نجمت عن ثورة فنية قام بها مهندسون معماريون في تلك الحقبة بإخال الفن في الهندسة، ونحن مطالبون بحماية هذا النمط المعماري الخاص بالقرن التاسع عشر"، وتابع المتحدث "نرغب في إجراء دراسات من أجل القيام بتصنيف البنايات التي يمكن أن نخضعها للترميم، مثل البنايات التي تحيط بساحة التوت وسط مدينة البليدة، وهناك بعض المعالم مثل قصر بوقندورة في الأربعاء الذي يوجد في حالة متدهورة ونرغب في استعادة جزء مهم منه وترميمه، وأيضا بعض مقرات البلديات المنجزة وفق نمط الهندسة المعمارية للقرن التاسع عشر مثل بلدية مفتاح". وأضاف بالقول "الاتفاقية تهدف إلى تثمين التراث الثقافي للقرن التاسع عشر، ويندرج هذا ضمن المخطط الدائم لحماية المدن القديمة، مثل جزء معتبر من مدينة الجون المنجزة في العهد العثماني، وأيضا بعض البنيات التي تستدعي القيام بمسح هندسي أثري بهدف جردها". وفي سؤال حول الإطار القانوني الذي يسمح بحماية المباني التي هي ملكا للخواص رد الحاج مسحوب قائلا: "يمكن أن نفعل حق الشفعة الممنوح لمديرية الثقافة في حماية القيمة الأصلية للتراث، لأن صاحب السكن يمكنه فقط القيام بتعديلات داخل منزله لكن القانون يمنعه من تغيير تصميم البناية وشكلها الخارجي". وفي وقت سابق وضعت مديرية الثقافة والفنون لولاية البليدة مخططا لحماية التراث المعماري القديم، والذي يتضمن إنشاء مدينة أثرية بترميم جزء هام من بنايات المدينة العتيقة لمدينة البليدة، ويتعلق الأمر ب«الجون" و«الدويرات" اللتان تم تشييدهما في القرنيين الرابع عشر والخامس عشر ميلادي من قبل الدولة العثمانية. ويهدف هذا المخطط إلى حماية الموروث المادي واللامادي لولاية البليدة، ليصبح مصنفا ومحميا لفترة طويلة أو إلى الأزل، وهذا ما تنص عليه القوانين المتعلقة بحماية الفن المعماري الأصيل والعتيق، لاسيما القانون 98 -04 المتعلق بحماية التراث. وخلال العقود الثلاثة الأخيرة استغل بعض المرقيين العقاريين الفراغ التشريعي، وقاموا بهدم بنايات عتيقة منجزة بالفن المعماري القديم، وانجزوا مكانها عمارات شاقولية تحجب أشعة الشمس، مما أفقد مدن البليدة طابعها السياحي الذي عرفت به، لكن يمكن تدارك هذا الوضع بحسب تصريح مدير الثقافة، خاصة مع توفر إرادة سياسية في تنويع الاقتصاد بالاعتماد على المقومات السياحية، من بينها البنايات العتيقة التي تزخر بها البليدة. في هذا الصدد يقول مسحوب الحاج: "في بادئ الأمر اهتمت الدولة بالتراث المادي ثم أعطت أهمية كبيرة للتراث اللامادي، والذي تركه لنا عامل بشري مثل القصائد الشعرية... ولا زالت الدولة تسعى لحماية كل ما هو تراث بخلق مديريات جديدة، مديرية الحماية القانونية للممتلكات الثقافية، ومديرية لترميم التراث الثقافي، وإنشاء مدارس في الترميم إلى جانب توقيع اتفاقيات دولية لحماية الأثار من التهريب والمتاجرة والسطو".