شكلت مناسبة اليوم العالمي للمياه، التي أخذت هذه السنة شعار «الماء من أجل السلام»، مناسبة لتقييم ودعم ما تحقق من مكاسب وإنجازات هامة لفائدة قطاع الموارد المائية بالجزائر، التي تبنت استراتيجية استشرافية واستباقية لمواجهة شح الأمطار الناجمة عن ظاهرة التغيرات المناخية التي يعرفها العالم والعمل على إيجاد موارد دائمة ومستدامة، استجابة لنسبة الطلب المتزايد من قبل السكان، حيث وضعت خطة متكاملة على مرحلتين لإنجاز محطات لتحلية مياه البحر على طول الشريط الساحلي، منها 5 مشاريع مستعجلة شملتها المرحلة الأولى 2022/ 2024. حظي قطاع الموارد المائية بالجزائر في السنوات الأخيرة باهتمام هام من قبل السلطات العليا، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للقطاع في ظل الظروف الطبيعية الحالية الناجمة عن التغيرات المناخية وظاهرة الجفاف التي مست الكثير من بلدان العالم وتحدي تحقيق الأمن المائي، الذي تحول الى ورقة صراع دولي ومصدر لعدة نزاعات وحروب، حيث حمل المخطط الاستعجالي للحكومة لسنة 2021 حلولا مؤقتة على المدى القريب وأخرى مستدامة على الأمدين المتوسط والبعيد وفق خطة متكاملة تمتد على مرحلتين الى غاية سنة 2030 مرتكزها الأساسي إنجاز محطات لتحلية مياه البحر على طول الشريط الساحلي وهذا بتوجيهات من رئيس الجمهورية استجابة لحجم الاستهلاك المتزايد من قبل المواطن ومرافقة المشاريع الاستثمارية لقطاع الفلاحة في مجال السقي، خصوصا على مستوى المحيطات الكبرى الجديدة المقترحة للاستغلال والاستثمار في إطار حق الامتياز. وقد ضم المخطط الحكومي الهام، مشروع إنجاز 5 محطات كبرى لتحلية مياه البحر خلال المرحلة الأولى، الممتدة من سنة 2022 الى 2024، شملت ولايات بومرداس، وهران، الجزائر غرب، الطارف وبجاية بقدرة إنتاج تصل إلى 300 ألف متر مكعب يوميا لكل منها، حيث ينتظر تسليمها نهاية السنة، منها محطة رأس جنات الاستراتيجية التي تشهد نسبة أشغال متقدمة، في حين شملت المرحلة الثانية 2025/ 2030 مشاريع لإنجاز 7 محطات جديدة في كل من تلمسان، مستغانم، الشلف، جيجل، سكيكدة ومحطتين بولاية تيزي وزو. وقد تكون هذه الخطة الاستباقية، بنظر الخبراء، وبما حملته من مشاريع حيوية لفائدة قطاع الموارد المائية، كفيلة بتحقيق الحاجيات اليومية للمواطن ووضع الجزائر في أريحية كبيرة من هذا الجانب، خاصة وأنها تقع ضمن دائرة الخارطة الجغرافية المهددة بظاهرة الجفاف والتقلبات الجوية، وتعمل على دعم وتخفيف الضغط عن باقي المصادر الأخرى، سواء السطحية بالسدود والحواجز المائية التي تضررت كثيرا خلال السنوات الماضية نتيجة تراجع منسوبها لقلة وتذبذب سقوط الأمطار، والعمل أيضا على ترشيد وعقلنة استغلال المياه الجوفية ضمن المشاريع المدعمة لهذه الخطة التي شملت إنجاز وحفر آبار في عدة ولايات لدعم شبكة توزيع مياه الشرب ومواجهة الظرف الطارئ، رغم التحسن الملحوظ في نسبة امتلاء السدود الوطنية الكبرى بفضل الأمطار الأخيرة. للإشارة، فإن ولاية بومرداس الساحلية حظيت باهتمام خاص في هذا البرنامج الاستعجالي، من أهمها مشروع محطة تحلية مياه البحر الثانية ببلدية رأس جنات الممتدة على مساحة 16 هكتارا وبسعة تصل إلى 300 ألف متر مكعب يوميا، حيث تعرف حاليا وتيرة إنجاز سريعة بعد دخولها المرحلة الثانية المتعلقة بعملية تركيب المعدات الميكانيكية، بالموازاة مع مشروع مد قنوات الربط والجر وإنجاز خزانين كبيرين للتخزين والتحويل بقدرة تصل إلى 100 ألف متر مكعب، إلى جانب محطة قورصو بسعة 80 ألف متر مكعب، حيث ينتظر أن تقوم بتمويل ولايات العاصمة، تيزي وزو، بومرداس، وولايات أخرى مجاورة في مرحلة قادمة منها البويرة والمسيلة عن طريق تعزيز شبكة التوزيع وأنظمة التخزين في بعض السدود منها سد كدية أسردون، حسب مخطط الدراسة. وتبقى كل هذه المشاريع والمكاسب الهامة، التي استفاد منها قطاع الموارد المائية بالجزائر، بحاجة إلى تثمين وتوعية أيضا بأهمية الحفاظ على المياه ومكافحة ظاهرة التبذير والاستغلال العشوائي غير المشروع، وأيضا تدعيم أنظمة الصيانة الدائمة للشبكات للتقليل من حالة النزيف اليومي للماء، وكلها إجراءات بسيطة وإرشادات كانت ضمن برنامج تظاهرة أحياء اليوم العالمي للمياه التي احتضنتها دار البيئة ببومرداس بمشاركة كل الفاعلين في القطاع.