عرضت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أمال عبد اللطيف، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، مشروع قانون معدل ومتمم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، وذلك أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والصناعة والتجارة والطاقة والمناجم بالمجلس الشعبي الوطني. وجاء هذا العرض بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي ورئيسة اللجنة سميرة برهوم، حيث أكدت الوزيرة أن هذا النص يمثل خطوة أساسية في مسار إصلاحي شامل يهدف إلى تحديث الحوكمة الاقتصادية وتعزيز الشفافية وترسيخ سيادة القانون، انسجامًا مع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وأوضحت أن مراجعة هذا القانون تأتي في سياق تحديث المنظومة التشريعية الاقتصادية بما يتماشى مع التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد الوطني، والتطور المتسارع في أنماط الأعمال، إضافة إلى التزامات الجزائر الدولية المتعلقة بتكييف القوانين مع المعايير العالمية. ويهدف مشروع القانون إلى تكريس الشفافية في المعاملات التجارية، وتعزيز آليات الرقابة والضبط، وحماية الاقتصاد الوطني من مختلف أشكال الانحرافات المالية، مع العمل على بناء اقتصاد منفتح ومنظم قادر على جذب الاستثمار وخلق الثروة في إطار من النزاهة والثقة. كما يتضمن النص تعزيز التوافق مع المعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين جاذبية مناخ الاستثمار، إلى جانب رفع مستوى حماية الاقتصاد من المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية. ويقترح المشروع إطارًا قانونيًا جديدًا يفرض توفير معلومات دقيقة حول الأشخاص المعنويين، تشمل بيانات التأسيس والتسيير وبنية الملكية، مع إلزامية تحيينها في آجال محددة، إضافة إلى تعزيز صلاحيات المركز الوطني للسجل التجاري في جمع وتحليل البيانات وتقييم المخاطر. وفي السياق نفسه، ينص المشروع على نظام عقوبات جديد يتضمن غرامات مالية تتراوح بين 10.000 و500.000 دينار جزائري للأشخاص الطبيعيين، وبين 300.000 و700.000 دينار جزائري للأشخاص المعنويين في حالة عدم احترام واجب تحيين المعلومات. من جانبها، أكدت رئيسة اللجنة البرلمانية أهمية هذا المشروع في دعم الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مشيرة إلى أنه يجمع بين تنظيم السوق الوطنية والالتزام بالمعايير الدولية. كما يتضمن المشروع إدراج جرائم جديدة ضمن المنظومة القانونية مثل الغش الجبائي، تبييض الأموال، تمويل الإرهاب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تعزيز دور الشبابيك الوحيدة للاستثمار من خلال تمكين ممثلي السجل التجاري من أداء مهامهم بشكل أكثر فعالية.