رئيس الجمهورية يستقبل مستشار ترامب    هذه مقترحات الشباب الديمقراطي والمواطنة حزب حول مشروع قانون الأحزاب    انجاز تاريخي يطرق أبواب الجزائر    السيد عرقاب يستقبل بنيامي من طرف رئيس جمهورية النيجر    جمال سجاتي يواصل التألق    لا دراسة في هذه الولايات    المغرب: شلل تام في العديد من القطاعات وإضرابات مرتقبة بداية من اليوم    سوريا : روسيا تسحب قوات ومعدات من مطار القامشلي    اصدار للصكوك السيادية:اكتتاب 296.6 مليار دينار لتمويل مشاريع عمومية كبرى    مواد مدرسية تدخل غزة لأول مرة منذ عامين ..3 شهداء وجرحى في قصف مدفعي وجوي شرقي غزة    قسنطينة.. فتح 6 أسواق جوارية خلال رمضان    معسكر..الشهيد شريط علي شريف رمز التضحية    الجزائر تحدد شروط استفادة موظفي التربية الوطنية من التقاعد المبكر    لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء الإعلاميّ الوطنيّ والدّوليّ..تنصيب لجنة مشروع المعجم الشّامل لمصطلحات الإعلام والاتّصال ثلاثيّ اللّغات    للروائي رفيق موهوب..رواية "اللوكو" في أمسية أدبية بقصر رياس البحر    الجزائر العاصمة : تسليم جوائز أفضل خمس حاضنات أعمال وطنية وإطلاق شبكة الحاضنات الجامعية    البويرة: شباب الولاية يناقشون مشاركتهم السياسية ودورهم في التنمية المحلية    الدين والحياة الطيبة    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الديوان الوطني للحج والعمرة يعلن انطلاق دفع تكلفة موسم الحج 1447-2026    رئيس الجمهورية التونسية يستقبل وزير الدولة أحمد عطاف    حماية كاملة للمرأة والفتاة في الجزائر المنتصرة    الجزائر تدرك أهمية الاستثمار في المورد البشري    التطبيع خطر على الشعب المغربي    هكذا تستعد إيران للحرب مع أمريكا    وكالة كناص ميلة تباشر حملة إعلامية وتحسيسية    وفاة 3 أشخاص وإصابة 125 آخرين    حج2026 : دعوة الحجاج لإنشاء حساباتهم    نشيد عاليا"بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بهما في قطر"    يمتن الشراكة القائمة بين المؤسسات الجامعية ومحيطها الاقتصادي    صدور مرسوم رئاسي بإنشاء المركز الوطني للتوحد    غويري بين الكبار    سيفي غريّب يترأس اجتماعاً    الشباب في الصدارة    إشادة واسعة بقرار الرئيس    اجتماع لتقييم تموين السوق بالأدوية    سوق تضامني جديد بعلي منجلي    الخارجية تدعو المعنيين للتقرب من الممثليات الدبلوماسية    نجم الريال السابق فان دير فارت يدافع على حاج موسى    "الخضر" سيقيمون في مدينة كنساس سيتي    صدمة جديدة لبن ناصر ترهن مشاركته المونديالية    الاحتلال المغربي يتراجع تحت الضغط الحقوقي الدولي    فتوح يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من غزّة    آلاف المتظاهرين في شوارع باريس للمطالبة بتطبيق العدالة    تنصيب عبد الغني آيت سعيد رئيسا مديرا عاما جديدا    مشروع جديد لتعديل القانون الأساسي لمستخدمي التربية    1950 مسكن عمومي إيجاري قيد الإنجاز بوهران    مواصلة توزيع المساعدات على المتضررين من الفيضانات    الإشعاع الثقافي يطلق مختبر "الفيلم القصير جدا"    وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية    تثمين الإرث الحضاري لمولود قاسم نايت بلقاسم    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق...تكريس لاحتلال دائم
نشر في الحوار يوم 19 - 10 - 2008

ينتظر أن تنظم الاتفاقية الأمنية التي من المزمع توقيعها بين الحكومة العراقية و واشنطن، وجود القوات الأمريكية في العراق بعد عام 2008؛ إذ يعتمد تواجدها حاليا على تفويض من الأمم المتحدة يجدد عند نهاية كل سنة بطلب من الحكومة العراقية، ولن تكون الاتفاقية نافذة المفعول ما لم يصادق عليها البرلمان العراقي الذي يضم 275 عضوا، من جانبها، تقول الحكومة العراقية إن الاتفاق سيعزز سيادة العراق.
وكان المالكي قد صرح مؤخرا بأن الاتفاق الأمني سيحفظ السيادة الكاملة والمصالح الوطنية العراقية وعدم بقاء أي جندي أجنبي على أرض العراق إلا بوقت محدد وليس وقتا مفتوحا، ويواجه الاتفاق معارضة قوية من القوى السياسية العراقية التي تضغط على الحكومة لطرح جميع بنود الاتفاق بشفافية على البرلمان العراقي، يذكر أن عدد الجنود الأمريكيين العاملين في العراق حاليا يبلغ نحو 146 ألفا، وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أنها طرحت اقتراحا بأن تنهي القوات الأمريكية دورياتها في المدن والبلدات والقرى العراقية بحلول منتصف العام القادم، على أن تنسحب القوات القتالية الأمريكية من العراق بحلول عام .2011
------------------------------------------------------------------------
أمريكا والعراق يتفقان على بقاء القوات حتى 2011
------------------------------------------------------------------------
كشف مسؤولون عراقيون وأمريكيون نهاية الأسبوع الماضي، توصل واشنطن وبغداد إلى مشروع اتفاق نهائي بعد شهور من المحادثات حول معاهدة تلزم القوات الأمريكية بالانسحاب من العراق بحلول عام 2011 ما لم يطلب منها العراق البقاء. ويحل الاتفاق الثنائي الذي يمنح الحكومة العراقية المنتخبة سلطة على الوجود الأمريكي للمرة الأولى محل قرار مجلس الأمن الذي طبق بعد الغزو الأمريكي للعراق عام ,2003 وفي هذا السياق قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية: ''إن مشروع الاتفاق أحيل إلى الزعماء السياسيين العراقيين للموافقة عليه كخطوة أولى باتجاه التصديق عليه في البرلمان. وأوضح الدباغ أن الاتفاق يتوقع انسحاب القوات الأمريكية من البلدات والقرى العراقية بحلول منتصف العام المقبل، وأن تنسحب تماما من البلاد بعد ثلاثة أعوام، وأضاف: ''وآنذاك سيكون للحكومة العراقية الحق في أن تقدر إذا ما كانت تريد اتفاقية جديدة أم لا، وأي نوع من الاتفاقيات، وذلك تبعا لحجم المخاطر في العراق في وقتها''. جدير بالذكر أنه وفقا لما توصل إليه الجانبان يحق لأي طرف الانسحاب من المعاهدة بعد عام من تقديم إشعار، من جهته أكد مسؤول أمريكي في واشنطن أن ''الطرفين قد وافقا على المسودة النهائية للاتفاق الذي سيلزم القوات الأمريكية بمغادرة العراق بحلول نهاية عام 2011 ما لم يطلب العراق منها البقاء لفترة أطول". ودأبت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش من قبل على رفض الالتزام بجداول زمنية للانسحاب من العراق، وامتنع المسؤولون الأمريكيون في السابق عن التعليق على أي مواعيد نهائية قد يتضمنها الاتفاق، وقد يكون لتضمين مهلة الانسحاب في عام 2011 تداعيات سياسية في الولايات المتحدة، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية، حيث يريد المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية باراك أوباما سحب كل القوات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول منتصف ,2010 بينما يعارض المرشح الجمهوري جون ماكين تحديد أي مواعيد للانسحاب.
------------------------------------------------------------------------
الاتفاقية الأمنية ... إقرار بانتصار أمريكا في الحرب وتقييد للرئيس القادم
------------------------------------------------------------------------
يقول العديد من الخبراء أن الإدارة الأمريكية الحالية تهدف من إبرام هذا الاتفاق إلى إظهار إدارة بوش على أنها خرجت منتصرةً من الحرب، وبما يسمح بسحب جزء من القوات لتخفيف ضغط الديمقراطيين وغالبية الشعب الأمريكي المعارضين لاستمرار الاحتلال الأمريكي بسبب حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها هذه القوات. خاصة بعد اتضاح معالم النتائج لأكبر عملية عسكرية قامت بها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، كلَّفتها مقتل أكثر من 4000 جندي، وجرح أكثر من ثلاثين ألفًا آخرين، وعدة تريليونات من الدولارات، وزخم عسكري لأكثر من نصف المليون جندي أمريكي بمعداتهم وتجهيزاتهم وأسلحتهم الأكثر فتكًا ودمارًا في العالم، فضلاً عن تحديات داخلية وخارجية أفرزتها الأخطاء والتجاوزات والفضائح التي صاحبت قيامَها بغزو العراق منذ العام 2003 وحتى الوقت الحاضر، وتدهور سمعتها وهيبتها إلى الحضيض. واتضح أن واشنطن تُعدُّ الخطط للتعامل مع الوضع في العراق على حسب ما تمليه مصالحها الإستراتيجية واحتمالات المستقبل وتطوراته، ومنها إمكانية خروج العراق من البند السابع الذي أخضعت الأمم المتحدة هذا البلد بموجبه للوصاية الدولية تحت الإدارة الأمريكية كقوة احتلال. من جانبٍ آخر فإن هذه الاتفاقية تحقق أهدافًا داخلية أمريكية؛ حيث إن الرئيس الأمريكي جورج بوش وجد ضالَّته في الاتفاقية الأمنية التي ستحقق له أهدافًا عدة يبدو أنه في أمسّ الحاجة إليها'' وتمكِّنه من قطع الطريق على مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما الذي يقول إنه سيسحب القوات الأمريكية من العراق في حال فوزه". وفي حال إبرام هذه الاتفاقية في واشنطن في القريب العاجل ، كما هو مقرَّر فإن أوباما سيجد نفسه مقيدًا باتفاق ملزمٍ مع دولة أجنبية لن يسهل عليه الفكاك منه''، فضلاً عن أن بوش سيرفع من أسهم مرشح حزبه الجمهوري جون ماكين ويعزِّز فرصه في الوصول إلى البيت الأبيض". وبموجب هذه الخطط يقول الخبراء أيضا، أن الولايات المتحدة ستقوم بوضع إطار لعلاقة طويلة الأمد مع العراق من خلال اتفاقية تعاون إستراتيجية مختلفة الجوانب، وبالرغم من التطمينات الأمريكية من أن الاتفاقية ستكون شفافةً وليست فيها أية بنود سرية، ويسعى المهتمون بمستقبل العراق واستقلاله وخروج القوات الأجنبية منه إلى الوقوف على بنود هذه الاتفاقية لما لها من أهمية بالغة في تقرير مصير العراق ومنطقة الشرق الأوسط والتي ما زالت تفاصيلها يلفها الغموض، فلم يصدر عن المسؤولين العراقيين سوى كلمات الحرص على مستقبل العراق واستقلاله والثناء على الوفد المفاوض لمواقفه من هذه القضية، وهو الأمر الذي يثير التساؤل عن مغزى التعتيم المستمر على ما يجري بين الوفد العراقي المفاوض والجانب الأمريكي، ولماذا لا يصرح الجانب العراقي بشيءٍ عما يدور في كواليس المباحثات، وما هي نقاط الخلاف والاتفاق بين الجانبين الأمريكي والعراقي.
------------------------------------------------------------------------
الاتفاقية في مواجهة الموقف الشعبي الرافض لها
------------------------------------------------------------------------
بالرغم من التطمينات الأمريكية من أن الاتفاقية ستكون شفافة وليست فيها أي بنود سرية، إلا أن الكثيرين من أبناء الشعب العراقي متخوفون من أن يفرض الإطار الحالي لأمريكا كقوة احتلال أساسًا تستغله الإدارة الأمريكية لتحقيق أهداف إستراتيجية تضرُّ بأمن وسيادة وثروات العراق على المدى البعيد. وتشير كل الدلائل التي تسربت عن بنود هذه الوثيقة إلى أنها- أي هذه الوثيقة- تمثل صيغةً لتبرير الوجود العسكري الأمريكي لأجَلٍ غير محدد، وهي تبيح للقوات الأمريكية القيام بعمليات عسكرية غير محدودة في العراق واستباحة أرضه وسمائه ومياهه ولو ضد دول الجوار، وهو البند الذي مثَّل مصدر قلق للجانب الإيراني وحث العراق على رفض هذه الاتفاقية. وإزاء الضغوط الإيرانية على الجانب العراقي لرفض الاتفاقية بالإضافة إلى الرفض الشعبي لها، اضطرت الإدارة الأمريكية إلى تقديم مسودة جديدة خفَّضوا خلالها سقف مطالبهم، مع ما يتجاوب مع المطالب العراقية، وعزا النائب البارز عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ذلك إلى ''رفض الجانب العراقي السقف المرتفع للاتفاقية الأمنية، وكون المسودة (الأولى) تمس بالسيادة العراقية''، مؤكدًا أن ''المسودة الأمريكية تتضمن تسليم أي عراقي تعتقله القوات الأمريكية إلى القضاء العراقي، وعدم توفير أية حصانة للشركات الأمنية والحمايات، على أن يتم الاتفاق لاحقًا بخصوص الحصانة الخاصة بالقوات الأمريكية''.، وتتضمن المسودة أيضًا ''عدم تحريك أية وحدات عسكرية أمريكية إلا بعد موافقة الجانب العراقي، وكذلك عدم استخدام أي موقع بحري أو جوي أو أرضي في مهاجمة دول الجوار".
------------------------------------------------------------------------
المالكي بين إرضاءَ إيران وخسارة أمريكا
------------------------------------------------------------------------
يقول المتخصصون في الشأن العراقي ، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يجد نفسه أمام استحقاقات ربما تكون الأصعب منذ توليه السلطة؛ تتمثَّل في محاولته اليائسة إرضاءَ إيران دون أن يخسر الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت نفسه. فالخناق بدأ يضيق عليه وحلفائه مع تزايد الضغوط الأمريكية لاعتماد الاتفاقية الأمنية التي تعارضها إيران، ومعظم الفصائل والأحزاب الشيعية البارزة في العراق؛ لأنها تضع البلاد تحت انتداب أمريكي يمتد لعقود إن لم يكن لقرون قادمة. وبات عليه أن يختار بين إيران حليفه القديم وداعمه الأساسي أو الولايات المتحدة الحليف الجديد الذي سهَّل وصوله إلى سدة الحكم؛ حيث إن إرضاء واشنطن يعني القبول بقواعد أمريكية عسكرية دائمة وتسليم ثروات البلاد النفطية بالكامل للشركات الأمريكية العملاقة، ويتمتع حوالي 150 ألف جندي أمريكي ومعهم نصف هذا الرقم من موظفي الشركات الأمنية بالحصانة الكاملة تجاه أية ملاحقات قضائية عراقية، وسيطرة سلطة الانتداب الأمريكي الجديد على أجواء العراق ومياهه الإقليمية بالكامل، وبالرغم من الرفض المعلن من جانب الساسة العراقيين للاتفاقية، إلا أن جريدة ال(إندبندنت) البريطانية نقلت على لسان سياسي عراقي إن الصفقة تمثل ''انتهاكًا صارخًا لسيادتنا، وإذا ما أبرمت فإنها ستنزع الشرعية عن الحكومة في بغداد، والتي سوف يُنظَر إليها على أنها دمية أمريكية''، وقد ظلت الولايات المتحدة تنفي مرارًا رغبتها في إقامة قواعد دائمة لها في العراق.
------------------------------------------------------------------------
مضمون الاتفاقية الأمنية
------------------------------------------------------------------------
تتضمن الاتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق العديد من البنود، والتي تشكل نقاط التقاء واختلاف بين الأمريكيين والعراقيين ولعل أبرزها:
أولاً: الجانب العسكري:
تتيح الاتفاقية الأمنية، الوجود للقوات الأمريكية فى العراق بما يسمح باستخدامها، الأجواء والأراضي والسواحل والمياه الإقليمية العراقية ودون الرجوع للحكومة العراقية، وهذا يعنى بأن هذه الاتفاقية ستكون بديلاً عن البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة في القرار المرقم 661 والصادر فى ,1990 والذي انتهى العمل به فى 31 أوت الماضى، كما تسمح الاتفاقية لأمريكا بنشر قواتها حسب ما تقتضيه الضرورة، وهذا يعنى إمكانية نشر صواريخ نووية أمريكية على أرض العراق.وتحجم الاتفاقية الأمنية من إمكانية أى حكومة عراقية ترغب فى شراء أسلحة تقليدية دون معرفة وموافقة الجانب الأمريكي، مما يعنى أن تسليح الجيش العراقى سيكون مرهوناً بموافقة أمريكية بموجب الاتفاقية الأمنية، يضاف إلى ذلك مناهج التدريب العسكري وتغيير العقيدة العسكرية العراقية، والتى تتضمن الإستراتيجية العسكرية، غير أن جدول انسحاب القوات العسكرية المحتلة للعراق، هو العقبة الكبرى أمام المفاوضين، ويريد الجانب العراقى أن يكون الانسحاب متسلسلاً زمنياً ، على أن يتم في منتصف 2009 انسحاب تدريجى ل 120 ألف عسكرى أمريكى إلى قواعدهم، (11 قاعدة تغطى معظم أرض العراق)، أما باقى القوات وتقدر ب (22 ألف عسكرى) فهى موجودة أصلاً فى تلك القواعد، وتهدف حكومة المالكى من هذه الخطوة، الخروج من مأزق ما يسمى بالسيادة على الأرض، لأن تواجد تلك القوات فى شوارع العراق وما تقوم به من تصرفات واستفزازات واعتقالات تثير حنق الكثير من أبناء الشعب العراقى وتريد حكومة المالكى (المؤلفة من كتلة الائتلاف الشيعى)، استغلال هذا الانسحاب إلى القواعد لصالحها انتخابياً فى انتخابات .2009 انسحاب تدريجى خارج العراق يبدأ من بداية عام 2009 بمعدل 2500 عسكرى شهرياً، و انسحاب نهائى للقوات ل 105 ألف عسكرى أمريكى من القواعد بنهاية ,2011 هذه هى الرؤية العراقية، بينما يرى الأمريكيون أن يبقى جزء كبير من القوات فى العراق نحو (80 ألفاً)، على أن يتم سحب باقى القوات وفق جاهزية قوات الأمن العراقية.
ثانياً: الجانب الأمنى والسياسى:
تربط الاتفاقية الأمنية العراق بتبعية سياسية كبيرة بأمريكا، حيث إن أبرز شروطها المعلنة عدم إمكانية عقد اتفاقيات مع أى دولة أخرى تمس مصالح الولايات المتحدة فى إشارة لإيران أكبر حلفاء الحكومة العراقية الحالية، كما يشمل الجانب الأمنى اتفاقاً مشتركاً لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، وتضمن بذلك أمريكا لأى حكومة عراقية (بحسب مدة الاتفاقية) مساندة الديمقراطية العراقية ودعم أى حكومة (وحتى وإن جاءت عن طريق انقلاب أو بالتزوير)، المهم أن تكون ملتزمة بالاتفاقية.
ثالثاً: الجانب الاقتصادى:
يعلم الجميع أن إدارة الرئيس بوش منذ استلامه منصبه فى 20 جانفي ,2001 كان الفائض الأمريكى مائة مليار دولار، وبعد سلسلة حروبه المفتوحة، وصل العجز الأمريكى مع نهاية عام 2007 إلى 250 مليار دولار، وللتعويض عن ذلك، فإن الاتفاقية تسمح للولايات المتحدة بشراء النفط العراقى بسعر تفضيلى، يقدره مطلعون بنسبة 40% من قيمة سعر برميل النفط فى الأسواق (سعر الأجل). تتيح الاتفاقية للولايات المتحدة ممثلة بشركاتها أفضلية على باقى الشركات الأخرى فى حقوق التنقيب عن البترول والثروات الأخرى من خلال إعطاء أولويات التنافس فى مناقصات التنقيب والاستثمار، وما يترتب عنها من شروط إنشاء الشركات. كما تميل الاتفاقية لصالح الاستثمارات الصناعية التكريرية للشركات الأمريكية بنسبة تصل إلى 61%، وبخصوص إنشاء وإقامة البنوك والمصارف، فإن الاتفاقية تعطى للجانب الأمريكى الأولوية فى رأس المال المدفوع، وبحسب شروط الاتفاقية الأمريكية العراقية، يرتبط الدينار العراقى بالدولار الأمريكى، مما يعنى ربط الفائض البنكى فى البنوك الوطنية العراقية، وهى (مصرفى الرشيد والرافدين) بالدولار الأمريكى رغم انهياره فى سلة العملات العالمية. هذه النقاط أبرز ما أعلنت عنه فى وسائل الإعلام عن الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، بينما لا تزال نقاط أخرى كثيرة يلفها غموض كبير، مما دفع الكثير من الأقلام إلى التنبؤ بباقى بنودها، التى قال عنها أحد المسئولين الأمريكيين إنها تصل إلى أكثر من 50 بنداً فى إشارة إلى أنها وثيقة انتداب أكثر مما هى وثيقة شراكة بين دولتين متكافئتين فى السيادة، وتتمتعان بحكومة مستقلة كاملة الأهلية تسعيان للحفاظ على مصالح شعبيهما، وهى شروط عقد الاتفاقيات الدولية.
------------------------------------------------------------------------
الاتفاقية الأمنية ..تكريس للاحتلال
------------------------------------------------------------------------
مما سبق يتبين أن المعاهدة التي تسعى الولايات المتحدة إلى إبرامها ما هي إلا تكريس للاحتلال الأمريكي، فضلاً عن أن ظاهرة التعتيم على ما يدور لا تمتُّ بصلة للشفافية مع مستقبل العراق وربطه بأخطر معاهدة مع دولة عظمى لها مصالح في المنطقة ولها من الأعداء بعدد الأصدقاء، وهو منحى قد يرهن مصير الشعب العراقي واستمرار التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية بفترة ليست بالقصيرة لتستمر دوامة العنف ومعاناة الشعب العراقي رغم غناه وامتلاكه من الثروة ما تحلم به دول كثيرة، كما أن هذه الاتفاقية تتمثل في انصراف نية الولايات المتحدة إلى احتلال العراق إلى الأبد وعدم الانسحاب منه على وجه الإطلاق؛ وذلك ''بالتستر وراء اتفاقية أمنية تهدف إلى احتلال العراق إلى الأبد، ويتبين بكل وضوح أن الاعتراضات التى تتوالى حول عملية التفاوض، وعلى حتى مبدأ الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية فى حالة تفتقر لبوصلة سياسية تمتلك بعد نظر منيعاً من الجنوح، وحينما يحاول الجانب العراقى التحليق عالياً بمطالبه، أيقوى على الارتفاع فوق قامة العملاق الأمريكى، المستند إلى ترسانته العسكرية والاقتصادية والسياسية وأذرعه الممتدة عبر القارات، أليس ذلك محض معارضة للجانب العراقى مع سبق الإصرار والترصد، وأكثر من كونه معارضة للاحتلال الأمريكى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.