أوصى مشاركون في ختام ملتقى أدبي "أقلام في رحاب وطننا"، تحت شعار: "من وهج الكلمة تولد الكلمة المبدعة"، دأبت على تنظيمه جمعية الرواسي بأم البواقي، تزامنًا مع عيد العلم وشهر التراث، بضرورة تكثيف الملتقيات الأدبية وتخصيص مساحة أوسع للمبدعين، وإقامة ورشات موازية لأشغال الملتقى، دعمًا لمخرجاته وتثبيتًا لأهدافه، وإدراج المشاركات العلمية والأدبية في مجلة خاصة بأشغال الملتقى، والعمل على ترسيمه كمهرجان أدبي دوري، وترقيته إلى صفة الدولية بمرافقة وزارة الثقافة، مؤكدين على دور ثقافة الكتابة التي تعزز الهوية، وتؤكد على اللحمة الوطنية، وتشجيع الكتابات في شتى أنواع الفنون الأدبية، وإقامة جسور شراكة وتعاون بين الجامعة والمؤسسات الثقافية والفكرية. عرف الملتقى مشاركة 26 ولاية، يمثلها أكثر من أربعين مشاركًا، بين أكاديمي وأديب وفنان وإعلامي، وتمثيلًا شرفيًا لأربع دول عربية: مصر، فلسطين، تونس وسوريا. في هذا الملتقى، أكد رئيس الجمعية الشاعر عمر بلاجي، على أهمية مثل هذه الملتقيات، معتبرًا إياها إشراقة ثقافية، امتد مداها إلى بعض المشاركات العربية في هذه الطبعة. وأشاد ممثل الدول العربية، الباحث الأثري المصري ناصر إسماعيل محمد، بالتطور الملحوظ الذي تعرفه السياسة الثقافية في الجزائر، في محاضرة له بعنوان "رباعيات الحب: الغزل والشعر والقصص في الأدب الفرعوني"، حيث سافر بالحضور إلى اللغة التي كُتب بها الأدب المصري، وتطرق لأهم الكتب، وعرج على الأمازيغ وعلاقتهم بالمصريين، مستحضرًا "شيشناق" الذي اعتبره بطلًا تاريخيًا لدى الأمازيغ، حيث ارتبط اسمه في الذاكرة الشعبية بانتصارات عسكرية والتقويم الأمازيغي، ويُعرف بلقب "الفرعون الذي حكم مصر". وركز في محاضرته على سؤال الهوية في الجزائر وموروثها الثقافي، مستغلًا تجربته في الميدان لأكثر من 20 سنة، في الديوان الوطني للبحث في الممتلكات الثقافية، وهو متواجد بالجزائر منذ أربعين سنة، متحصل على الجنسية الجزائرية، ومتزوج من جزائرية من مدينة عين مليلة بولاية أم البواقي. وذكّر المحاضر بدور ثورة نوفمبر الخالدة، التي حررت الجزائر من التبعية الثقافية لفرنسا، واعتبر الممتلكات الثقافية رمزًا للسيادة الوطنية والهوية، مضيفًا أن السياسة الثقافية في الجزائر، خطت خطوات جبارة في التطور، في انتظار تحقيق شروط النهضة بإقلاع حضاري، مستدلًا بنماذج من كتاب "مشكلة الحضارة" لمالك بن نبي. فيما تناول، في الجلسة العلمية الثانية، الأستاذ سعد موفقي، في محاضرة بعنوان "استراتيجية تعميق الهوية وأساليب توثيقها في كتابات تاريخ الجزائر الثقافي، لبلقاسم سعد الله"، هذا الكتاب باعتباره زخمًا من الأحداث، قرأ السطور وما بين السطور وما خلف الستار، في محاولة لاستنطاق ما بصمه هذا الكاتب والأديب والمؤرخ. أما البروفيسور نجغوم يوسف، فقد تناول علاقة الهوية بالعلم في محاضرة موسومة "الهوية والعلم ومتطلبات النهضة: الواقع والطموح"، حيث طرح سؤالًا مهمًا: ما هي متطلبات النهضة في عصرنا؟ واعتبر أن موضوع الهوية محل جدل وصراع متواصل، مضيفًا أن بروز الدولة الوطنية ساهم في توجيه الفكر والعلاقات الإنسانية، نحو التركيز على الهوية الوطنية وملحقاتها من أمة ودولة وسيادة وغيرها. كما استعرض تصورات مختلفة في الفكر والواقع العربي، وتناول التحديات التي تدفع إلى إعادة طرح التساؤل حول المستقبل العربي، مؤكدا أن الموروث الثقافي الجزائري، قيمة يجب الحفاظ عليها بالعلم، وتوظيف الإعلام لتعزيزها وحمايتها من الطمس والهيمنة الغربية. وتحدث البروفيسور خليفة بن الطيب، في المحاضرة الثالثة، بإسهاب، عن مفهوم الهوية الذي لخصه في سؤال: من أنا؟ ومن نحن؟ موضحًا أنها تشكل البنية الرمزية والثقافية التي تتيح للإنسان الإحساس بالاستمرار، وأبرز جوانب مهمة في الحركة الإصلاحية بالجزائر، ليعرج على رائد النهضة عبد الحميد بن باديس، مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مذكرا بجهوده الفكرية والتربوية في محاربة الجهل والأمية، وتصديه للمشروع الاستعماري الفرنسي عام 1931، مع التطرق إلى العوامل المؤثرة في شخصيته. قالوا عن الملتقى رئيس الجمعية: عمر بلاجي إن مثل هذه الملتقيات تُعد المتنفس الأبرز للأدباء والمبدعين الذين يرسمون فيها طموحاتهم، من خلال الجلسات النقدية التي تجمعهم، لما لها من دور كبير في إرشادهم إلى المعايير التي تعينهم على كتابة نصوص جيدة، وتسليط الضوء على أهم القضايا، ومنها موضوع الهوية والعلم الذي تناوله الملتقى. كما أشاد بلجان التحكيم والمنظمين والخروج بأفضل النتائج المرجوة، مضيفًا: "لقد عملنا جميعًا على إنجاح هذه الفعاليات لمواكبة حركية النشاط الثقافي بالولاية، وكانت إشراقة ثقافية امتد مداها إلى بعض المشاركات العربية". كما نظمت جمعية "الرواسي"، بالتنسيق مع دار الثقافة لأم البواقي، هذه الطبعة من الملتقى الأدبي السنوي، الذي سبقته طبعات بحلل مختلفة، وكانت إشراقة ثقافية، امتد مداها إلى بعض المشاركات العربية، أملًا في أن يرتقي هذا الملتقى إلى مصاف الملتقيات الدولية. الشاعر التونسي: عمر الشهباني يشكل هذا الملتقى بادرة خير لتعزيز الأواصر بين الشعراء الجزائريينوالتونسيين، ويؤكد الروابط التاريخية بين الشعبين. وقال إنه منبهر بالمستوى الذي بلغته الثقافة الجزائرية، خاصة من حيث التجهيزات الثقافية، التي اعتبرها بنية أساسية يجب استغلالها لخدمة الثقافة. وأضاف أن مبادرة جمعية الرواسي من شأنها تقريب الشعوب العربية، والتعبير عن ذلك عبر الأدب، مؤكدًا أهمية الهوية واللغة العربية، دون إغفال دور اللغة الأمازيغية في المغرب العربي، واعتبار اللغة حاملة للثقافة يجب التمسك بها. الباحث الأثري: ناصر إسماعيل محمد تُعد هذه المشاركة الرابعة لي مع جمعية "الرواسي"، التي أهنئها على نجاح هذا الملتقى، الذي عزز اللحمة العربية في طرح سؤال الهوية وعلاقته بالأدب والتراث الثقافي. وبصفتي ممثلًا للدول العربية، حرصت على إبراز قيم الوحدة العربية، ولا يسعني إلا الإشادة بالسياسة الثقافية في الجزائر، التي تحررت بفضل الاستقلال، وحرصت على تثمين ممتلكاتها الثقافية وربطها بالهوية الوطنية. الشاعر الشعبي: أحمد زمان من باتنة أتقدم بالشكر لجمعية "الرواسي"، التي فتحت لنا المجال واسعًا، للبحث في سؤال الهوية من خلال الأدب، وكانت فرصة لإبراز دور الشعر الشعبي في تعزيز اللحمة الوطنية، مستدلًا بنماذج من الشعر الشعبي، الذي ساهم في النضال ضد المستعمر الفرنسي خلال فترة الاستعمار.