احتفلت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر بالسيدة زهور ونيسي، تقديرا لمسيرتها الحافلة وحضورها البارز في المشهد الثقافي والفكري. وشارك في هذا المحفل الثقافي نخبة من الأدباء والمثقفين والفاعلين في المجال الثقافي، حيث توالت الشهادات والتدخلات، كما كان اللقاء فرصة للتكريمات. جرت الفعالية في إطار البرنامج الثقافي للمكتبة بعنوان "لقاء التراث والأدب" الساعي إلى إبراز رموز الذاكرة الوطنية والإبداع الأدبين وكذا في إطار إحياء شهر التراث، وأيضا ضمن شعار "ونيسي .. مداد ثورة وإشراقة فكر". نشّط اللقاء الإعلامي رشيد بن حميميد الذي وصف السيدة ونيسي بالمجاهدة والباحثة والمربية والوزيرة، فيما أعلن عبد القادر جمعة مدير المكتبة عند افتتاح الفعالية أنّ السيدة زهور ونيسي تغيب عن الحضور لأسباب صحية قاهرة، ثم راح يستحضر بعض الذكريات معها منها ما قالته له ذات مرة حينما عرض عليها الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية فشكرته على ثقته لكنّها ردّت "سأستشير زوجي أولا"، وهنا قال الأستاذ جمعة "قلت لها ماذا لو رفض زوجك اقتراح الرئيس فردّت سأرفض طبعا لأنّ أسرتي أهم من المنصب السياسي". انطلقت بعدها الشهادات، استهلها البروفيسور عبد الحميد بورايو الذي قال عن السيدة ونيسي إنّها مثّلت المرأة الجزائرية، والتقاها في اتحاد الكتاب الجزائريين، مؤكّدا أنّ تكريم زهور ونيسي لا يقتصر على شخصها فحسب، بل يعدّ احتفاء بالمرأة الجزائرية المبدعة، لما جسّدته من تميّز في الجمع بين النضال السياسي والإبداع الأدبي، مستحضرا روايتها "لونجة والغول" (1993) التي تعدّ علامة في الأدب الجزائري استلهمت فيها التراث الشعبي ووظّفته لإبراز نضال المرأة الجزائرية في وجه الغول الذي يرمز للصعاب والاستعمار. بعدها، تقدّم الكاتب عبد العزيز غرمول الذي قال إنّه قرأ لزهور ونيسي وهو لا يزال تلميذا في السنة أولى متوسط وأعجب بقصتها "المرأة الحامل بالبنادق" ثم تعرف عليها شخصيا وهي ترأس مجلة "الجزائرية" والتقاها سنة 1979 وهي في أوجّ عطائها، ليسرد بعضا من ذكرياته معها منها مرافقتها له مع وفد من اتحاد الكتاب لملتقى اتحاد الكتاب العرب بدمشق وكيف كانت تتباهى أمام العرب بمبدعينا خاصة منهم الشباب. أما الإعلامي خليفة بن قارة فاستحضر مشروعه الإذاعي "المجلة الثقافية" الذي طلب مساهمة السيدة ونيسي فيه، كما توقّف عند مرافقته لها ضمن وفد جزائري رسمي للسنغال ثم الوصول لجزيرة قوري التي كان يرحل الأفارقة قهرا للضفة الأخرى للأطلسي، وعندما كان المرشد يحكي عن مأساة هؤلاء العبيد، كانت السيدة ونيسي تنفجر بالبكاء الشديد، ما أوقف الزيارة، كما تناول المبدع الطبيب محمد قماري حالة السيدة ونيسي وهي تبكي على الراحل محمد بلوزاد حينما استمعت لمحاضرته وهو يسرد حالة وفاته بمرض السلّ، أما الشاعرة جميلة زقاي فقالت إنّها تأثّرت وهي تقرأ لزهور ونيسي "يوميات مدرسة حرّة" وكأنّها تصف باقي المدرسات مثلها. للإشارة، عُرض فيلم وثائقي عن السيدة ونيسي يسرد حياتها منذ بداياتها بمسقط رأسها قسنطينة زيادة على وقفات من مسارها الأدبي والسياسي. لتنطلق بعدها التكريمات بدايتها كانت تكريم السيدة ونيسي، ثم تكريم كوكبة من المبدعات في الرواية والشعر، وفي مجالات أخرى كثيرة.