ضمن برنامج الدورة السادسة من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، الذي سيُعقد في الفترة من 24 إلى 30 أفريل الجاري، تُنظّم ثلاث ورشات تكوينية تعتبر فرصة نادرة للمشاركين للاطلاع على أسرار صناعة السينما من كبار الخبراء في المجال. وترمي إلى توفير منصة فريدة للتفاعل المباشر مع أبرز المتخصّصين في صناعة السينما العالمية والعربية، بالإضافة إلى فتح آفاق فكرية جديدة حول تاريخ الجزائر والذاكرة المتوسطية. يشكّل هذا الحدث إضافة هامة للمشهد الثقافي في الجزائر، وهو يعدّ بمثابة فرصة قيمة لتعزيز التبادل الثقافي بين السينما والتاريخ. من بين هذه الورشات التي سيتم تنظيمها، ماستر كلاس مع جون راكيش، مدير مواقع التصوير في هوليوود، الذي سيعقد يوم الاثنين 27 أفريل الجاري في متحف هيبون بعنابة. يُعتبر هذا اللقاء من الفرص النادرة للتعرّف على تجارب شخصية وحصرية من هوليوود، حيث سيكشف راكيش عن مهاراته في تنسيق مواقع التصوير للأفلام الشهيرة التي جابتها العديد من الأماكن المميّزة حول العالم. سيتمكّن المشاركون من استكشاف كيفية اختيار المواقع المثالية لكلّ فيلم، وكيفية العمل مع فرق التصوير لإخراج أفضل المشاهد التي تتناسب مع رؤية المخرج. سيتولى مهدي بن عيسى إدارة هذا النقاش المميّز الذي يعدّ بمثابة نافذة على كواليس صناعة السينما العالمية. في اليوم التالي، الثلاثاء 28 أفريل، يُنظّم مهرجان عنابة ماستر كلاس آخر مع سمير فرج، المصوّر السينمائي والمنتج المصري، الذي سيستعرض خلال ورشته في فندق سيبوس، أسرار التصوير السينمائي الاحترافي وتقنيات الإنتاج. ويعتبر سمير فرج من الأسماء اللامعة في صناعة السينما العربية، وله العديد من الأعمال التي تركت بصمة واضحة في السينما العربية. سيتمكّن المشاركون من اكتساب رؤى قيمة حول كيف يمكن للصور أن تنقل رسالة فيلمية، وكذلك كيفية الجمع بين الإبداع الفني والتقنيات الحديثة في التصوير. ستُسهم هذه الورشة في تعليم الحضور كيفية استخدام الأدوات السينمائية لتحقيق التأثيرات البصرية المبهرة، وهو ما يعزّز قدرتهم على فهم المراحل المختلفة للإنتاج السينمائي. أما في اليوم الثالث، الأربعاء 29 أفريل، فسيُشرف المؤرّخ الفرنسي بنجامين ستورا على ماستر كلاس حول تاريخ الجزائر والذاكرة المتوسطية في قسم التاريخ بجامعة "باجي مختار". ويعدّ ستورا من أبرز المؤرّخين في مجال تاريخ الجزائر والذاكرة الثقافية للمنطقة المتوسطية. سيركّز اللقاء على دراسة كيف يمكن للسينما أن تساهم في تشكيل الذاكرة التاريخية الجماعية، وكيف أن الأحداث الكبرى في تاريخ الجزائر قد تم نقلها إلى الشاشات في سياقات فنية متنوعة. كما سيقدّم ستورا تحليلاً عميقاً حول العلاقة المعقّدة بين التاريخ والسياسة في المنطقة المتوسطية، وتأثير هذه القضايا على الإنتاج السينمائي. هذا اللقاء سيوفر مساحة حوارية أكاديمية مهمة لطلاب التاريخ والسينما والمهتمين بالثقافة المتوسطية، ويقوده الأستاذ نذير شلالي الذي سيثرى النقاش بمعلومات تاريخية وفكرية قيمة.