تحولت القصبة السفلى بالعاصمة إلى بازار كبير يعرض فيها البائعون الآتون من مختلف المناطق سلعهم التي تباع بنظام الصولد على طول العام، وعوض أن تتبخر هذه النقطة السوداء وتختفي من وجه العاصمة طبقا لبرنامج تطهير ولاية الجزائر من الأسواق الفوضوية راحت تحتضن عشرات الباعة الفوضويين القادمين من أسواق مجاورة تم تطهيرها من طرف مصالح الأمن كباب الوادي وبلكور.. انتقلنا إلى زنيقة العرايس بالقصبة السفلى المعروفة بسوق الدلالات، وهذا من أجل الاطلاع على حجم الأزمة التي تعرفها هذه المنطقة التي تقف على فوهة بركان بسبب تضاعف الباعة الفوضويين الذين اكتسحوا الطرقات والأرصفة، ولم يدعوا ولو مجال صغير من أجل عبور المارة.. والذي واجهنا خلال جولتنا الميدانية بهذا السوق نهاية هذا الأسبوع، هو الاستياء الكبير على وجوه أصحاب المحلات والذين كانوا أول المتضررين بالتجارة الفوضوية، بحيث كسرت الأسعار المنخفضة للباعة تجارة أصحاب المحلات في القصبة السفلى، وحتى وإن تقاربت فحسب أصحاب بعض المحلات والذين أكدوا لنا أن عبارة (الصولد.. الصولد) المنطلقة من حناجر الباعة الفوضويين كفيلة لوحدها بكسر الأسعار، وهذا ما دفعهم إلى نفس الأسلوب، إلا أن النتيجة تبقى واحدة فالخسارة تطاردهم على طول العام.. وكان من المنتظر أن تختفي هذه النقاط السوداء من القصبة، من خلال تطبيق برنامج تطهير ولاية الجزائر، والذي جمد بشكل مؤقت بسبب الانتخابات المحلية، وهذا ما استغله الباعة الفوضويون والذين تضاعف عددهم بشكل كبير في المنطقة بحيث أتوا من بلديات مجاورة.. والمشكل إنه مع مرور الوقت وشروع السلطات المحلية المنتخبة حديثا في أخذ زمام المبادرة من أجل استكمال عملية التطهير والقضاء على التجارة غير الشرعية في المنطقة التي تحولت إلى بازار كبير، بحيث تضرر أصحاب المحلات الذين يعملون بطريقة شرعية منذ سنوات طويلة بالإضافة إلى أن الطرقات والأرصفة باتت حكرا على الباعة، فالفوضى هي السمة الغالبة على سوق الدلالات، وحتى ساحة الشهداء هي الأخرى تغرق في حالة كارثية فمن جهة تحاصرها أشغال مد خط الميترو بحيث أغلقت أجزاء كبيرة من الطرقات والأرصفة، ومن جهة أخرى الباعة الفوضويين الذين استولوا على البقية الباقية من الرصيف بحيث بسطوا سلعهم القديمة والمستعملة والتي تلقى رواجا كبيرا خاصة بين الرجال من ذوي الدخل الضعيف.. وللإشارة فإن أغلب الباعة الفوضويين عادوا في بعض البلديات إلى بسط سلعهم بعد أن طردوا منها من طرف السلطات المحلية ومصالح الأمن، إلا أنهم سرعان ما عادوا لنشاطهم، مستغلين انشغال السلطات المحلية بالانتخابات، وهناك العشرات منهم من زحف على أسواق القصبة من أجل ممارسة نشاطه في هذه النقطة التي تغرق في التجارة الفوضوية الذين استلوا على الأرصفة والطرقات وحتى مداخل البيوت والعمارات بالمنطقة.. وللعلم فلقد تم منذ بداية عملية التطهير التي مست ولاية الجزائر، القضاء على 95 موقعا فوضويا والذي كان ينشط فيه حوالي 3695 بائع، فيما بقي حوالي 79 موقعا بمختلف مناطق ولاية الجزائر، ينشط عبرها 3800 بائع فوضوي من بينها القصبة التي تضم 12 نقطة.