أحيا مركز دعم التكنولوجيا والابتكار بالمدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، أول أمس، اليوم العالمي للملكية الفكرية، من خلال تنظيم فعالية علمية بشعار "الرياضة، الإعلام والملكية الفكرية: ابتكر احم"، طرحت التحولات والرهانات، التي يشهدها العالم، ما يتطلبه ذلك من تكوين ووعي وكفاءة ومسؤولية، لضمان حماية الإبداع عبر مختلف مراحله، خاصة ما تعلق بالإنتاج الصحفي والرقمي. أشار مدير المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، الدكتور خالد لعلاوي، في كلمته الافتتاحية، إلى أن اختيار هذا الموضوع، يعكس وعيا عميقا بالتحولات التي يشهدها العالم، حيث أصبح المجال الرياضي محركا اقتصاديا مهما، وأصبحت صناعاته قائمة على الابتكار والمعرفة، ما يستدعي حماية الحقوق الفكرية كرافعة أساسية للتنمية. ضمن هذا السياق، أكد المتحدث أن الإعلام يَطَّلع بدور محوري، ليس فقط في نقل الأحداث، بل أيضا في حماية المحتوى وضمان احترام حقوق الملكية الفكرية، سواء تعلق الأمر بحقوق البث، الصور، أو الإنتاجات الصحفية والرقمية، موضحا أن تحديات العصر، وتراكم هذه التحولات، تستدعي تكوين جيل من الإعلاميين القادرين على فهم هذه الرهانات الجديدة، والتفاعل معها بكفاءة، في إطار أخلاقي وقانوني يضمن حماية الإبداع ويشجع على الابتكار، متمنيا بالمناسبة، أن يشكل اللقاء فضاء علميا مثمرا للنقاش وتبادل الخبرات، وفرصة لتعزيز الوعي بأهمية الملكية الفكرية في المجالين الإعلامي والرياضي، بما يساهم في بناء منظومة إعلامية حديثة، ومواكبة للتحديات الراهنة. بعدها أقيمت ندوة فكرية، نشطتها مديرة مركز الدعم التكنولوجي والابتكار بالمدرسة العليا للصحافة، الأستاذة أمينة شمامي، تدخل فيها المدير العام للمعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، الدكتور عبد الحفيظ بلمهدي، حيث توقف عند العلاقة بين الملكية الفكرية والإعلام، مؤكدا أن هذا البعد أصبح دارجا اليوم، وأن هذه الملكية دخلت في حاجيات الإنسان اليومية، منها الهاتف النقال الذي كان فكرة في البداية، ثم أصبح سلعة تسوق، واستعرض المتدخل أيضا الحقوق الأدبية والفنية التي يتكفل بها الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة "أوندا"، كذلك الملكية الصناعية التي تخص القيمة المادية للمنتوج، علما أن كل ابتكار هو مشروع أو فكرة لشخص أو لمؤسسة ما، ينبع من المجهود الذهني، وبالتالي يستوجب الحماية وإلا ضاع وأصبح مشاعا مستغلا دون حقوق من جهات وأشخاص كثيرين. بالنسبة للملكية الفكرية الرياضية، فتخص الاختراعات والابتكارات، خاصة بأفراد قاموا بحماية أفكارهم ومشاريعهم، منها مثلا علامات (لوغو) النوادي والمؤسسات الرياضية، كذلك إنتاجات أو إعلانات أو حقوق بث، تستغل أسماء هذه النوادي وأنشطتها أو الرياضيين وبالتالي ينجر عنها حقوق قانونية. وقال المتحدث إن القيمة الاقتصادية لسوق الرياضة عبر وسائل الإعلام في العالم ضخمة، بلغت 700 مليار دولار، وبلغت حقوق البث والنشر والتوزيع 50 مليار دولار، أما سوق الاستثمار في الألبسة والتجهيزات الرياضية فبلغ 35 مليار دولار، موضحا أن الملكية الفكرية في قطاع الإعلام الرياضي تتطلب حماية قانونية صارمة، وتمنع التقليد والقرصنة، وبالنسبة للجزائر، فالحال يستوجب حماية علامات النوادي المستغلة عشوائيا في السوق (قمصان، بدل رياضية، قبعات وغيرها). وتناول المتحدث أيضا اكتساح التكنولوجيا الرقمية للمجال الإعلامي الرياضي، خاصة في النقل المباشر من الملاعب، ما يجعل المتفرج وكأنه حاضر في الملعب، وهو جالس في بيته. كما تطرق نائب مدير العلاقات الخارجية بالمدرسة، الدكتور رفيق بن شريف، إلى الدور الذي تلعبه الصحافة في حماية المحتوى الإعلامي الرياضي، من ذلك الحماية القانونية والأخلاقية والتقنية تفاديا للقرصنة، خاصة ما تعلق بالمقالات والتغطيات البصرية وصد كل من يحاول استغلالها من دون وجه حق، علما أن وسائل إعلام ومؤسسات لجأت إلى الحماية الرقمية، كالتشفير ورصد الانتهاكات، خاصة في حقوق البث، مذكرا أيضا بدور الصحافة في نشر الوعي في الأوساط الرياضية، ودورها كوسيط بين الجمهور والهيئات الرياضية والمنصات الرقمية. بالمناسبة أيضا، أقيمت ندوة تفاعلية، نشطها مراد بوطاجين وسليمة سواكري وكذا مديرة مصلحة الابتكار بالمعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، حنان الهاشمي، حيث قال بوطاجين، إن الملكية الفكرية مرسخة في كل القوانين الجزائرية، لكن تفعيلها ينتظر دعما أكبر في المجال الرياضي، رغم وجود قانون السمعي البصري وسلطة الضبط، وقبلها قوانين ثرية منذ سنة 1977، أما التحديات والتجاوزات، فذكر منها عدم احترام علامات النوادي الرياضية، واستغلال اسمها في الجانب التجاري بفوضى عارمة لا تضمن الحقوق، وبالتالي يجب المتابعة القانونية الصارمة طيلة الموسم الرياضي، وتشمل الحقوق الفكرية أيضا، الحصص التلفزيونية والبرامج، ابتداءً من صاحب الفكرة، إلى المنتج والمقدم والمنشط (حقوق التأليف)، وهنا أشار إلى أن أحدهم استعمل عنوان برنامجه "على التماس" في برنامج آخر على قناة خاصة، ناهيك عن استغلال أرشيف وصور التلفزيون الجزائري صاحبها الشرعي بدون إذن أو دفع المقابل. الرياضية سليمة سواكري استعرضت بداياتها الرياضية، وقالت إن المرأة حققت إنجازات، ما تطلب حضورها في الإعلام الرياضي الذي همشها من قبل، وقالت "الإعلام جزء مهم من مشواري الرياضي، وعندما تغيب التغطية يغيب الدعم والظهور والاعتراف"، مستحضرة أول مقال كتب عنها، وكيف أن صحافيا ساندها وحثها على أن تكون البطلة، وهو دور لا يستطيع مدرب أو مجتمع أن يلعبه، لأن الإعلام من يصنع الأبطال، حسبها. تحدثت بالمناسبة أيضا، الهاشمي، مثمنة التعاون بين المعهد الجزائري للملكية الفكرية والمدرسة العليا للصحافة، من أجل التوجيه وكتابة الملخصات الوصفية للأبحاث ومرافقة أكثر للطلبة . للإشارة، أخذت المناقشة قسطا وافرا من اللقاء تدخل فيها أساتذة وطلبة، دعا بعضهم إلى ترقية البرامج الرياضية ونقلها من دائرة الحوارات إلى الترويج للرياضة، لنشرها في المجتمع، وذلك من خلال بث المباريات والأنشطة الرياضية في مختلف الاختصاصات، مع تعزيز إنتاج محتوى إعلامي مسؤول ومهني في مجال الرياضة، وبروز أفكار ومشاريع مبتكرة. خلال الاختتام، أعلن مدير المدرسة العليا للصحافة عن تقديم كل الوسائل والإمكانيات من استوديو ووسائل بصرية وسمعية ووسائل نقل وغيرها، للطلبة، يومين في كل أسبوع، لإنجاز مشاريعهم ونشرها وحمايتها من طرف "أوندا".