أكد السفير البريطاني بالجزائر، اندرو نوبل، أن بلاده أقامت "حوارا أمنيا هاما" مع السلطات الجزائرية خلال العملية الارهابية بتيقنتورين الارهابية، مشيرا إلى أن بريطانيا تعطي أولوية للحوار الأمني مع الحكومة الجزائرية لاسيما ماتعلق ب«الأمن الطاقوي"، سواء تعلق الأمر بانتاج أو تصدير المحروقات. وعبر عن ارتياحه لوضع إطار للحوار بين الطرفين. وأكد الدبلوماسي البريطاني، خلال افتتاح قمة الغاز والبترول لشمال افريقيا في طبعتها العاشرة، أن تطور التعاون الأمني بين البلدين يظهر في ثلاثة مؤشرات أولها زيارة وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الافريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، إلى لندن حيث ترأس في بداية أكتوبر الماضي مناصفة مع كيم داروك المستشار الأمني لرئيس الوزراء البريطاني، اجتماع لجنة الشراكة الاستراتيجية الجزائرية - البريطانية حول الأمن، الذي سمح باستعراض تطورات الوضع في المغرب العربي والساحل والشرق الأوسط، وكذا المسائل المرتبطة بالتعاون الدولي في مجال مكافحة الارهاب والتطرف العنيف. وثاني مؤشر هو تنظيم تمرين بالسفارة البريطانية شاركت فيه شركتا "بي بي" و«ستاتويل" بحضور ممثل عن الحكومة كمراقب، فيما يتعلق المؤشر الثالث بتواجد فرقاطة بريطانية في الجزائر للقيام بمناورات مع البحرية الجزائرية في إطار تمارين" بالغة الأهمية" جمعتها ب18 دولة. وعبر السيد نوبل عن ارتياحه للعلاقات التي تجمع بلاده بالجزائر، وقال إن التعاون الذي يجمعهما "ممتاز"، مشيرا إلى أن قطاع الغاز والبترول سيظل المهيمن على مستقبل الاقتصاد الجزائري وأنه يفتح آفاقا واعدة للتعاون بين البلدين. وأعرب عن أمله في تطوير العلاقات في قطاع المحروقات، لاسيما وأنه تلقى رسائل إيجابية من وزير الطاقة –حسبما أوضح- تشير إلى طموحات في رفع الانتاج الجزائري من النفط وإزالة كل العوائق أمام صناعة الغاز وتوفير مناخ تنافسي للاستثمار. وتوجه السفير البريطاني في كلمته، إلى مؤسسات بلده التي حضر ممثلو بعضها إلى هذا الموعد الطاقوي الهام، داعيا إياهم إلى مواصلة استثماراتهم بالجزائر وتعزيز الشراكة في ميدان الطاقة، مستعرضا أربعة عوامل محفزة لهم.ويتعلق الأمر بكون الجزائر "بلد مستقر في محيط هش"، وتغير في "المناخ السياسي" الذي يظهر –حسبه- في التغير الذي حمله قانون المالية 2016 والذي تضمن "عصرنة لمقاربة الدعم الاجتماعي"، إضافة إلى كون المؤسسات البريطانية لها معرفة بالسوق الجزائرية، فضلا عن كون الجزائر "بلد جدير بالثقة" كشريك طاقوي، لأنه اثبت قدرته على التموين حتى في السنوات التي عاش فيها حالة لااستقرار أمني. وشدد على كون العلاقات في مجال الغاز والبترول ستبقى مهيمنة على التعاون الثنائي في المستقبل. وألقت مسألتا الأمن وأسعار المحروقات بظلالها على أشغال الندوة التي تميزت هذه السنة بغياب ملحوظ لمسؤولي سوناطراك عن الحدث، عكس القمة الماضية التي احتضنتها الجزائر لأول مرة، والتي عرفت مشاركة قوية وتمثيلا على أعلى مستوى جسده الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك، الذي عرض حينها البرنامج الخماسي لتطوير الشركة والمتضمن استثمار 90 مليار دولار على مدى خمس سنوات في مختلف أفرع النشاط الطاقوي. وفي تدخله، أشار جيف بورتر رئيس مؤسسة الاستشارات "ريسك كونسولتينغ" لشمال إفريقيا إلى صعوبة الحديث عن بلدان المنطقة بلغة واحدة في المجال الطاقوي، بالنظر إلى اختلاف واقع كل بلد. فمن حيث أسعار النفط، أوضح أن البلدان المصدرة كالجزائر وليبيا ستتأثر بالهبوط الحاد الذي شهدته منذ سنة ونصف، متوقعا أن تظل منخفضة من هنا إلى خمس أو سبع سنوات، وهو مايشكل تحد لها تحاول الجزائر رفعه، مثلما ذكر، عن طريق زيادة الانتاج في الحقول الموجودة. بالمقابل فإن البلدان المستوردة للمحروقات كتونس والمغرب بامكانها الاستفادة من الوضع لاستقطاب عدد أكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. لكن مسألة الأمن تعد هامة، كما قال، مبرزا الخطر الذي أصبحت تمثله "داعش" المتواجدة في المنطقة، وأكد أنها أصبحت تمثل "مشكلة" للشركات الأجنبية" لأنها هدف لها، وتوقع أن تهاجم داعش مواقع نفطية في ليبيا، كما ذكر بعملياتها الارهابية في تونس، وتحدث عن إمكانية تعرض المغرب لعمليات إرهابية بالنظر إلى انضمام عدد هام من مواطنيها إلى المنظمة الإرهابية. أما بالنسبة للجزائر، ورغم تذكيره بعملية تيقنتورين، فإنه قال أنها تعد "جزيرة مستقرة في المنطقة". كما توقع حدوث تغيرات في منطقة شمال إفريقيا، سيكون للجزائر دور جديد فيها. ومن جهته، توقع منير بوعزيز نائب رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة "شال" أن تظل أسعار النفط منخفضة لفترة أطول، لكنه اعتبر أن المؤشرات تبدو متناقضة لتحديد الأسعار قائلا في هذا الصدد "يمكن أن ترتفع لكن لاندري متى".