❊ إيران تردّ على الهجمات وتؤكد: المسار الذي بدأتموه لن تكون نهايته بأيديكم ❊ الحرس الثّوري الإيراني يقصف أربع قواعد أمريكية رئيسية في قطر والكويت والبحرين والإمارات شنّت الولايات المتحدةالأمريكية والكيان الصهيوني أمس، هجوما واسعا على إيران استهدف عدة مواقع في البلاد، بعد أسابيع من التهديد والوعيد الذي ما فتئ الرئيس دونالد ترامب، يكرره في كل مناسبة وتصريح وذلك رغم انخراط الطرفان في مفاوضات نووية غير مباشرة، كان من المفروض أن تكون سبيلا للتوصل لاتفاق يخفّف من حدّة التصعيد ويقود إلى السلام المنشود. لم ينتظر الرئيس الأمريكي المعروف عنه قراراته المتهورة والشعبوية، لينفذ وعيده حتى نتائج المفاوضات النّووية التي كانت تبدو بمثابة "طوق نجات"، ليقرر بعدها ما إذا كان يذهب باتجاه تفجير الحرب أم يمكن ايجاد مخرج دبلوماسي ينهي دوّامة العنف المستفحلة في الشرق الأوسط، وقد تسبب العدوان المشترك في ساعاته الأولى على إيران في سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى في حصيلة تبقى مرشحة للارتفاع ما دامت الحرب مستمرة منها أكثر من 50 تلميذة في استهداف لمدرسة إناث في إيران. وليس بالجديد على ترامب اتباع مثل هذا الأسلوب العنيف الذي يقوم على مبدأ "التفاوض تحت السلاح"، وقد سبق وطبّقه في اتفاق "شرم الشيخ" حول غزّة، حيث كانت آلة الحرب الصهيونية وبدعم مفضوح من الولايات المتحدة، تواصل فصول إبادتها في القطاع المنكوب بينما يتغنّى ترامب ومن من معه بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النّار، لا يزال الكيان المحتل إلى يومنا هذا يخترقه بأشكال مختلفة ويذهب ضحيته العزّل من أبناء الشّعب الفلسطيني. وشنّت الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني هجوما مشتركا واسعا على إيران، دوّت على إثره انفجارات في العاصمة طهران وعدد من المدن من بينها قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج، التي يشك الغرب في توفرها على مفاعلات نووية. وبدأ الهجوم بقلب العاصمة طهران في ميدان "فلسطين" الذي يضم مقر إقامة المرشد علي خامنئي، وشارع وصال بالقرب من مبنى السلطة القضائية، وكذلك جنوب العاصمة شارع "باستور" الذي يضم المبنى الرئاسي. واستمرت الغارات على شمال وشرق العاصمة، حيث تقع مؤسسات الدولة ومواقع عسكرية أو مناطق سكن مسؤولين وقادة كبار، كما شملت ضواحي العاصمة مثل مدينة شهريار غرب محافظة طهران، ومناطق داخلية منها مدينة كرج في محافظة ألبرز وأصفهان وقم ومناطق بغرب البلاد مثل مدينة كنغاور في محافظة كرمانشاه، ومدينة نهاوند في محافظة همدان ومحافظة لُرستان ومدينتا دزفول وإنديمشك في محافظة خوزستان، وإيلام ومدينة تبريز في محافظة أذربيجان الشرقية وجزيرة خارك التابعة لمحافظة هرمزغان في المياه الخليجية ومدينة تشابهار في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد المطلة على بحر عمان. وأعلن الرئيس الأمريكي بدء هجوم على إيران قائلا "بدأنا قبل قليل عمليات قتالية واسعة النّطاق في إيران"، محددا أهداف هذا الهجوم المفاجئ ب«إسقاط النظام" وداعيا الشعب الإيراني إلى "اغتنام الفرصة وتولي زمام الحكم". وليس ذلك فقط، فقد توعد ترامب ب "تدمير صواريخ إيران والقضاء على برنامجها النّووي وإبادة أسطولها البحري والتأكد من عدم امتلاكها سلاحا نوويا". من جانها قالت وزارة دفاع الكيان الصهيوني أنها شنّت هجوما استباقيا على إيران، جزء من غاراته الأولى استهدف شخصيات إيرانية كبيرة من بينها المرشد الإيراني آيت الله علي خمائيني، والرئيس مسعود بزكشيان. وشكل هذا الهجوم المباغت مفاجأة بالنسبة للنظام الإيراني خاصة وأنه جاء غداة جولة جديدة من المفاوضات النّووية غير مباشرة بين طهرانوواشنطن الخميس الأخير بجنيف السويسرية، والتي قال عنها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأنها حققت تقدما ملموسا. وهو ما جعل طهران ترفع السقف إلى أقصى حد، متوعدة بأن ردها سيكون علنيا وبدون خطوط حمراء، محذّرة على لسان رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، بأن "المسار الذي بدأتموه لن تكون نهايته بأيديكم". نفس الوعيد أطلقه مسؤولون إيرانيون أكدوا استعداد طهران لرد ساحق على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، مؤكدين أنه "على إسرائيل أن تستعد لما هو قادم"، مشيرين إلى أن الضربة الاسرائيلية الأمريكية استهدفت عدة وزارات في جنوبطهران، ومهددين بأن كل الأصول والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط أصبحت هدفا مشروعا، ولا خطوط حمراء بعد هذا العدوان وكل شيء وارد بما فيه سيناريوهات لم تكن مطروحة سابقا. وتحدث الإعلام الإيراني، عن تعرّض أربع قواعد أمريكية رئيسية في قطر والكويت والبحرين والإمارات لهجوم صاروخي مكثّف من "الحرس الثوري"، الذي استهدف برشقات صاروخية عمق الكيان الصهيوني بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في كل من المنامة وأبو ظبي ودبي، في حين أعلنت قطر والأردن اعتراضهما لصواريخ موجهة ضد القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيهما. كما سمع ذوي عدة انفجارات بالقرب من القنصلية الأمريكية بمنطقة آربيل في العراق. ردود فعل دولية واسعة ودعوات إلى ضبط النّفس والعودة إلى المفاوضات بين مدين للعدوان الأمريكي ومستنكّر للرد الإيراني تباينت ردود الفعل الدولية أمس، بخصوص الهجوم الأمريكي الصهيوني على إيران ورد هذه الأخيرة، بين مواقف مدينة سواء للعدوان الأمريكي وحتى للرد الإيراني، وأخرى متأسّفة لفشل المفاوضات النّووية ومطالبة بالتعقّل وحل الأزمة دبلوماسيا. أدانت روسيا الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ووصفتها بأنها "مغامرة خطيرة" تهدد المنطقة ب«كارثة" وتهدف إلى "تدمير" الحكومة الإيرانية لأنها رفضت الخضوع ل "إملائهم". وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها "لقد شرعت واشنطن وتل أبيب مرة أخرى في مغامرة خطيرة تقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، ولا يمكن استبعاد كارثة إشعاعية". وأضافت إن "نوايا المعتدين واضحة ومعلنة صراحة وهي تدمير النظام الدستوري، وتدمير حكومة دولة غير مرغوب فيها بالنسبة لهم ورفضت الخضوع لإملاءات القوة والهيمنة". ونفس موقف الإدانة عبّرت عنه كل من باكستان والبرازيل والعراق الذي حذّر من توريطه في هذا التصعيد الخطيرة الذي يهدد أمن واستقرار كامل منطقة الشرق الأوسط.كما أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بأشد العبارات "العدوان الصهيوني الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مؤكدة أن "هذا العدوان الصهيوني الأمريكي يعد استهدافا مباشرا للمنطقة بأسرها واعتداء على أمنها واستقرارها وسيادتها". ولأن العدوان الأمريكي على إيران تعدى كل الخطوط الحمراء، فقد خرجت "الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النّووية" المتحصلة على جائزة نوبل للسلام، عن صمتها ووصفت الهجوم على إيران بأنه "غير مسؤول تماما" ويهدد بتفجير تصعيد جديد.على نقيض ذلك جاءت المواقف الغربية من برلين مرورا بلندن وصولا إلى باريس مدينة للرد الإيراني على العدوان الأمريكي الصهيوني المشترك، حيث قال متحدث باسم الحكومة البريطانية في بيان له إن هذه الأخيرة "لا تريد أن ترى الوضع يتفاقم ويتصاعد إلى صراع إقليمي أوسع"، مشيرا إلى امتلاك بريطانيا ل"مجموعة من القدرات الدفاعية في المنطقة قمنا بتعزيزها مؤخرا.. نحن على أتم الاستعداد لحماية مصالحنا". ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي بقناعة أن "اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران له عواقب وخيمة على السلام والأمن الدوليين"، معتبرا أن "التصعيد الحالي يشكل خطرا على الجميع ويجب أن يتوقف". وكالعادة وجه ماكرون اللوم للنظام الإيراني الذي قال إنه "عليه أن يدرك أنه لم يعد أمامه خيار سوى الانخراط في مفاوضات بنية حسنة لإنهاء برامجه النّووية والصاروخية الباليستية، علاوة عن ممارساته التي تزعزع استقرار المنطقة".ولم تخرج كندا عن السرب الغربي الداعم للتهور الأمريكي، حيث راح رئيس حكومتها مارك كارني، يتودد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتأكيد دعم أوتاوا للضربات العسكرية الأمريكية على إيران، وقال إن بلاده تدعم الإجراءات التي اتخذتها واشطن ضد هذه الأخيرة "لمنعها من امتلاك السلاح النّووي ومنع نظامه من مواصلة تهديد الأمن والسلم الدوليين". وبالمقابل أعربت النرويج على لسان وزير خارجيتها، عن أسفها لفشل المفاوضات النّووية وشن ضربات جوية ضد إيران والتي قدمتها إسرائيل على أنها "وقائية"، وقال إنها "لا تتوافق" مع القانون الدولي داعيا إلى حل دبلوماسي.من جانبها أدانت المملكة العربية السعودية الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولا خليجية، وذلك وفقا لبيان صدر أمس، عن وكالة الأنباء الرسمية للمملكة، في أعقاب سلسلة من الضربات الصاروخية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في الوقت الذي شنّت فيه إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران. وجاء في البيان أن "المملكة تدين بشدة وتستنكر بأشد العبارات الممكنة العدوان الوحشي الإيراني والانتهاك الصارخ لسيادة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت والأردن". أما وزارة الخارجية الإندونيسية فقد أعلنت أمس، أن الرئيس برابوو سوبيانتو، مستعد للتوسط بين واشنطنوطهران، وذلك بعد ساعات من الغارات الجوية الأمريكية على إيران، ودعت إندونيسيا جميع الأطراف إلى ضبط النّفس وإعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية، مضيفة أنه "يعرب رئيس جمهورية إندونيسيا عن استعداده لتيسير الحوار من أجل استعادة الوضع الأمني الملائم، وإذا وافق الطرفان فهو على استعداد للسفر إلى طهران للتوسط". وعلى الصعيد الأممي أعرب مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن أسفه ل«هجمات السبت في الشرق الأوسط"، وحثّ جميع الأطراف على العودة إلى المفاوضات، قائلا إن الهجمات لن تجلب سوى "الموت والدمار والخراب الإنساني".