تحولت، مؤخرا، نوادي الصحة في الوسط المدرسي بولاية عنابة، إلى فضاء حقيقي لتعزيز الصحة المدرسية والنظافة العامة، وتتجسد هذه المبادرة، التي قامت بها مجموعات من تلاميذ المدارس، تحت إشراف وتأطير طواقم تربوية كفؤة، إلى جانب أطباء وحدات الكشف والمتابعة، الذين يلعبون دورا محوريا في مرافقة المتمدرسين صحيا ونفسيا، إلى تعزيز الوعي الوقائي لدى المتمدرسين والمجتمع عامة. يهدف هذا العمل المنظم داخل المؤسسات التربوية، حسب القائمين على المبادرة، إلى ترقية معايير النظافة داخل الوسط المدرسي، ونشر ثقافة الوقاية بين التلاميذ، بالإضافة إلى تعزيز السلوكيات الصحية السليمة التي ترافقهم في حياتهم اليومية، مما يساهم في حماية التلميذ داخل القسم أو في المحيط المدرسي، من مخاطر الأمراض والآفات، منها تناول المخدرات والسجائر وغيرها. كما يندرج هذا النشاط التربوي، ضمن محاور البرنامج الوطني للصحة المدرسية، الذي يضع ضمن أولوياته تنمية السلوكيات الصحية لدى التلاميذ، وسعيه الدائم لجعل المدرسة فضاء مفتوحا، للوقاية والتربية الصحية بمختلف مفاهيمها. وقد برزت هذه الأنشطة، من خلال نماذج ميدانية لمؤسسات تربوية متواجدة بولاية عنابة، حيث عرفت متوسطة "قدقاضي الطيب" بمنطقة سيدي سالم، وابتدائيات "حربي عمار"، "مريم سعدان"، وابتدائية "صالح بلعيد" بسيدي عمار، حركية متميزة، عكست نجاح هذا التوجه التربوي والصحي. وقد عرفت هذه الأنشطة، مشاركة فعالة وقوية من طرف التلاميذ، الذين لم يكتفوا بدور المتلقي، بل بادروا بتقديم نشاطات توعوية مبتكرة، وتطبيقات ميدانية داخل ساحات المدارس وأقسامها، وهو ما عكس مدى وعيهم الكبير بأهمية الصحة والنظافة داخل الوسط المدرسي. وأجمع ممثلون عن المؤسسات والطواقم التربوية بعنابة، على أن انخراط التلميذ في هذه النوادي، يجعله عنصرا فاعلا في محيطه المدرسي، حيث يساهم في نشر النصائح الطبية بين زملائه، ويشرف على مبادرات النظافة الجماعية، مما يحول المعلومة الصحية من مجرد درس نظري، إلى ممارسة سلوكية وتطبيقية يومية، تهدف إلى حماية التلميذ في المدرسة وحتى في الشارع. وعليه، فإن الهدف من استحداث مثل هذه النوادي الصحية، يكمن في قدرتها على خلق علاقة دائمة بين قطاع التربية وقطاع الصحة، حيث يعمل أطباء وحدات الكشف والمتابعة، بالتنسيق مع الأساتذة، لتوجيه التلاميذ نحو العادات السليمة، مثل الغذاء المتوازن، والنظافة الجسدية، والحفاظ على نظافة الهياكل المدرسية. وتؤكد خلية الإعلام والاتصال التابعة لمديرية التربية بعنابة، من خلال رصدها لهذه النشاطات، أن الرهان على وعي التلاميذ، هو السبيل الأنجح لضمان بيئة مدرسية سليمة، لتبقى هذه المبادرات نموذجا يحتذى به في تعميم الثقافة الوقائية، وتأصيلها في نفوس المتمدرسين، كون المدرسة هي الأرضية الأساسية في بناء صحة التلميذ ومرافقته في المستقبل.