يتوقف الشيخ عبد الكريم الجيلي طويلا ليحلل «الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل« ضمن نموذج تفكيكي رائع، فالإنسان الكامل هو الوالي الذي داوم على مجاهداته حتى اجتباه الله فتجلى عليه بذاته، وشغلت الفلسفات القديمة في الشرق والغرب فكره، وصنفت مؤلفات عديدة كان من أبرزها ما ذهب إليه فلاسفة الفرس والصين القديمة منذ بدايات القرن الخامس قبل الميلاد، حيث ذهبوا إلى أن الإنسان الأول هو جزء من الدور الكوني الأكبر وتم تفسير العالم على أساس التناظر بين العالم الصغير والعالم الكبير، وتكون المبدأ القائل بأن العالم إنسان كبير وأن الإنسان عالم صغير، وقد اهتمت الفلسفة الإسلامية بالبحث في فكرة الإنسان الكامل.ورغم غموض الفكرة وما بها من رموز ومدلولات فإن ابن عربي كان عراب الإنسان فقدمه على طبق من ذهب لمن عاصره ومن تلاه من الشيوخ.حمل الكتاب ثلاثة وستين مبحثا؛ جاءت في خمس وثمانين ومئتي صفحة من القطع المتوسط، تشرح مرتبة ومقام الإنسان الكامل. كما يفرق بين الإنسان الكامل والإنسان الحيوان الذي يشبهه في المظهر فقط.ويرى المؤلف أن الكمال بالنسبة للإنسان يتفاوت حسب الاختصاص وغيره من المقومات النسبية بين عامة الإنسانية.المؤلف هو الشيخ عبد الكريم الجيلي، فيلسوف صوفي تبحر في عالم الشريعة والحقيقة، وتفلسف بما اكتسب من علوم المشرق والمغرب وهو الملقب بقطب الدين وعفيف الدين.صدر الكتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة تقديم الكاتب