ظهرت أسواق جديد في الصناعات الغذائية في الجزائر بعد عامين من جائحة كورونا، خاصة مع التسهيلات التي وعدت بها الحكومة من خلال مشروع قانون الاستثمار الجديد. أعرب المتعاملون الاقتصاديون المشاركون في الطبعة 19 للصالون الدولي المهني للصناعات الغذائية "جزاغرو"، عن تفاؤلهم بعودة الصالون، بعد عامين من الانقطاع بسبب "كوفيد-19″، وانتعاش النشاط الصناعي في الجزائر. فرصة للظفر بأسواق جديدة قال مدير شركة خاصة "ميكسا باك"، وهي شركة جزائرية- إيطالية متخصصة في بيع آلات الصناعات الغذائية، مخالدي سامي، إن السوق الجزائرية مفتوحة، خاصة بعد عودة النشاط الاقتصادي في البلاد، حيث ظهرت آثاره من خلال عودة طلبيات متعاملين اقتصاديين ناشطين في القطاع على شراء آلات صناعات غذائية. وتحدث مدير "ميكسا باك" عن خدمات ونشاط شركته الرائدة في آلات الصناعات الغذائية وخدمات تقنية جزائرية مائة بالمائة. يستهدف مع شريكه الإيطالي صناعة آلات صغيرة في الجزائر بدل استيرادها من إيطاليا، وتلبية حاجيات السوق الجزائرية وتصديرها إلى بعض البلدان الإفريقية. من جانبه، قال مسؤول منطقة إفريقيا في شركة "بروماش" الإيطالية، كريستيان بونتي، إن السوق الجزائرية مهمة بالنسبة لهم: "يجد أكثر من 130 آلة في السوق الجزائرية". وأضاف، أنه في هذه الفترة اكتشف أن الكثير من الزبائن الجزائريين مهتمون بالاستثمار في الصناعات الغذائية. وتابع قائلا: سمعت أخبارا عن فتح باب الاستثمار في الجزائر للمتعاملين الاقتصاديين الأجانب، خاصة الجانب الايطالي. ويتحدث مسؤول الشركة في منطقة إفريقيا عن صعاب فيما يتعلق ببطاقات الصرف البنكية وتحويل الأموال، حيث إن زبائنهم يجدون صعوبات في هذه العملية بسبب إجراءات المنظومة البنكية في الجزائر. وعن سؤال حول نقل التكنولوجيا من إيطاليا إلى الجزائر، قال إن الأمر صعب في هذه الفترة بسبب خصوصيات كل آلة تنتج حسب طلب الزبون، وأكد أنه يمكن إنتاج بعض الآلات الصغيرة مستقبلا في الجزائر. من جانبه، قال بن عبد الله كيروزي، ممثل شركة "باتيمور إيركوال كومباني" الأوروبية، وهي شركة متخصصة في التبريد، إن شركته تعول على السوق الجزائرية للحصول على أسواق جديدة، خاصة بعودة النشاط الاقتصادي، بعد فترة الحجر الصحي بسبب "كوفيد-19″، وأضاف: "الاستثمارات في الجزائر بدأت تتحرك". وأوضح بن عبد الله، أن صالون "جزاغرو" عرف مشاركة قوية للشركات الأجنبية والجزائرية، وإقبالا من المهنيين في قطاع الصناعات الغذائية. وقالت مسؤولة مبيعات شركة خاصة "أورل سيميتود"، بشرى قسمي، الموزع الحصري لشركة تركية وأخرى إيطالية متخصصة في إنتاج آلات التغليف في الصناعات الغذائية وخطوط إنتاج الحليب ومشتقاته، إن صالون "جزاغرو" فرصة لتوسيع نشاطات الشركة، خاصة بعد فترة الركود الاقتصادي بسبب جائحة كورونا. وأضافت، أن الإقبال متوسط لمهنيي القطاع. اقتناء خطوط ومعدات إنتاج قال إنزو ماسارلي، مدير شركة "ميتا سارل" الإيطالية المتخصصة في صناعة الحليب ومشتقاته بإيطاليا، "للشعب الاقتصادي"، إنه بفضل صالون "جزاغرو" حققت شركته وشركات إيطالية مبيعات مهمة. ويرى المدير إنزو، أن الجزائر من بين أهم بلدان شمال إفريقيا لإيطاليا، تمتلك الثروة لتطوير الصناعات الغذائية، خاصة وأنها أصبحت المورد الأول للغاز إلى إيطاليا. وأضاف، "نأمل أن تكون مبادلات أكثر في التصدير والاستيراد بين البلدين في عدة قطاعات". ودعا إنزو المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلى استيراد خطوط ومعدات الإنتاج التي تم تجديدها، خاصة أن الكثير من المصانع في أوروبا وإيطاليا شرعت في تجديد الآلات الصناعية وخطوط الإنتاج، بقوله: "هي فرصة للجزائر للحصول على هذا النوع من المعدات واستخدامه في الجزائر ما يعود بالفائدة على البلدين". وأضاف محدثنا، أن "جائحة كورونا تسببت في ركود اقتصادي للبلدين، ولم تستعد المؤسسات الاقتصادية عافيتها حتى الآن". وسيسمح استيراد خطوط ومعدات مجددة في حالة عمل جيدة بأثمان معقولة، وبصفقات معقولة أيضا، على ضوء الظروف الاقتصادية العالمية التي عرفتها البلدان المصنعة بسبب جائحة كورونا والتي أدت إلى غلق مصانع وعرضها للبيع بأثمان محفزة. وحددت وزارة الصناعة شروط وكيفيات منح رخص جمركة لخطوط الإنتاج والمعدات التي تم تجديدها في المرسوم التنفيذي رقم 20-312 والذي تم تعديله بالمرسومين التنفيذيين رقم 21-200 و22-100. شركات جزائرية تدخل المنافسة عرف صالون جزاغرو، مشاركة شركات جزائرية متخصصة في صناعات الآلات الصناعية، مثل "انتل ديفلوب". وقال مسؤول المبيعات في الشركة، ضرار علاق، إن الشركة متخصصة في صناعة آلات الصناعات الغذائية، ومواد التجميل والصيدلانية في الجزائر، مع الاستعانة ببعض الآلات وقطع الغيار من الصين، مؤكدا في نفس الوقت أن آلات التغليف تصنع في الجزائر. وأوضح المتحدث، أن الشركة شرعت في إطلاق منتجين مثل السدادة، بعدما كانت تُستورد من الخارج. وقال هشام غازي، مدير شركة جزائرية خاصة "جرسي"، متخصصة في صناعة الروبوتات والبرامج "سوفت وار" وصناعة ماكينات وقطع غيار محلية، إن شركته لديها زبائن في الخارج مثل ليبيا، تونس، السعودية وحتى إيطاليا. وأوضح، أن الشركة حصلت على شهادات تقدير من زبائنها لجودة خدماتها، آخرها جائزة التجديد التي تمنحها محافظة صالون "جزاغرو". وتصنع شركة "جرسي" روبوتات وماكينات في الصناعات الغذائية والصناعات الصيدلانية. واستدل المتحدث بفترة كورونا، حيث صنعت شركته روبوتا متخصصا في تعبئة مطهر سائل داخل القارورات، تم تقديمه إلى جامعة وهران ومستشفيات الولاية. وعن سؤال حول مشروع قانون الاستثمار المصادق عليه في مجلس الوزراء، قال غازي إنه ينتظر دخوله حيز التنفيذ، خاصة أن له مشروع ينتظر أن يرى النور. وأضاف، أنه وضع ملفا لدى وسيط الجمهورية من اجل رفع التجميد عنه للشروع في الإنتاج. وتعول الحكومة على مشروع القانون الجديد للاستثمار الذي صادق عليه مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، شهر ماي الماضي، والذي سينزل في الأيام المقبلة إلى البرلمان بغرفتيه، يتضمن تدابير متعلقة بتحسين مناخ الاستثمار في الجزائر، ويساهم في تحرير روح المبادرة وتنويع اقتصاد البلاد. وشكل صالون "جزاغرو"، الذي اختتمت فعالياته، الخميس الماضي، فرصة للناشطين في القطاع لعرض آخر ابتكاراتهم، وتوقيع اتفاقيات بين المؤسسات المشاركة والعارضين الذين بلغ عددهم 500 عارض وطني وأجنبي، قدموا من 25 دولة. وتضمن الصالون 5 تخصصات، أهمها التجهيزات والمعدات و«اللوجيستيك" التغليف والتوضيب، والمنتجات الغذائية المصنعة والمشروبات والمواد الأولية ومكونات العناصر الغذائية وعتاد الفندقة والمطاعم والمخابز والحلويات.