في إطار إحياء فعاليات شهر التراث لسنة 2026، وتحت شعار "تراثنا… حضارتنا"، تحتضن جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان ممثلة في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم علم الآثار ، يوم 17 ماي 2026، فعاليات ملتقى وطني علمي حضوري وعن بعد حول :" التراث المعماري والأثري الجزائري "، ينظمه مخبر التراث الأثري وتثمينه بالتنسيق مع مخبر الدراسات الحضارية والفكرية، برئاسة الدكتورة أمينة بن حركات، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين المهتمين بقضايا التراث. ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق الاهتمام المتزايد بالتراث المعماري والأثري في الجزائر، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية الوطنية، و عليه يسعى هذا الحدث إلى تسليط الضوء على الدور الذي لعبه الرحالة والمستشرقون في توثيق المعالم والمدن الجزائرية عبر كتاباتهم ورسوماتهم ومخططاتهم، ويُنتظر أن يشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً أكاديمياً لطرح إشكاليات تتعلق بمدى مساهمة هذه المدونات في نقل التفاصيل الجمالية والإنشائية للمعالم، ودورها في إحياء المواقع المندثرة، إضافة إلى استكشاف آفاق توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إعادة قراءة هذه النصوص واستثمارها في حفظ الذاكرة الأثرية، كما يركز الملتقى على إبراز القيمة التوثيقية لكتابات الرحالة والمستشرقين حول الجزائر، من خلال تحليل مضامينها وربطها بالمعطيات الأثرية الميدانية، بما يسهم في إعادة بناء الهوية المكانية وفهم التحولات العمرانية التي شهدتها المدن الجزائرية عبر العصور، كما يسعى إلى إعادة قراءة المعالم التي اندثرت أو تعرضت للتغير، بالاعتماد على هذه المصادر التاريخية مع تعزيز التعاون بين مختلف التخصصات من مؤرخين وأثريين ومعماريين وخبراء في الرقمنة، بهدف تقديم رؤية متكاملة للتراث الوطني. وفي سياق المحاور العلمية، يتناول المشاركون بالدراسة مختلف المصادر التوثيقية التي أرخت للجزائر، مع التعريف بأبرز الرحالة والمستشرقين الذين كتبوا عنها، وتحليل القيمة العلمية لكتاباتهم في وصف المدن والمعالم الأثرية، كما يسلط الملتقى الضوء على التراث المعماري والأثري باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الذاكرة المكانية، من خلال تتبع تطور المواقع الأثرية، وتحليل الخرائط والمخططات، ودراسة صورة العمارة الإسلامية في كتابات ورؤى الرحالة الأوروبيين، فضلاً عن توظيف الرسوم واللوحات والصور الفوتوغرافية في قراءة شاملة للمدينة. كما يناقش آفاق الرقمنة والذكاء الاصطناعي في هذا المجال، عبر رقمنة نصوص الرحلات وتحليلها بوسائط حديثة، بما يسمح بإعادة بناء تصور افتراضي للمواقع التاريخية، وفتح آفاق جديدة لما يمكن تسميته بالرحلة الرقمية كامتداد معاصر للذاكرة الأثرية. حيث يُعد هذا الملتقى مناسبة علمية مهمة لتعميق النقاش حول سبل حماية التراث الوطني وتثمينه، وإبراز أهميته كذاكرة حية تعكس تاريخ الجزائر وتنوعها الحضاري، في ظل التحديات الراهنة التي تهدد الكثير من المعالم بالاندثار.