أخذت أصباغ الشعر على وجه الخصوص حظا وافرا من اهتمام السيدات و الأوانس، مثلما أخذت قسطا معتبرا من الدراسات والأبحاث، لما لها من تأثيرات صحية واضحة دفعت بكثيرات إلى العناية الصحية الجلدية بعد أن كن أملهن إطلالة عصرية. لطيفة مروان لا تعتبر صبغات الشعر جديدة على الإنسان، بل عرفها منذ العصور القديمة، وخاصة في عصر الفراعنة إلا أنها غالبا ما كانت طبيعية آمنة تتكون من أصل نباتي، إلا أن تركيبتها في هذا العصر لم يعد في الغالب مأمونا على صحة الإنسان. والملاحظ أنه قد تزايد الإقبال على استعمال صبغات الشعر بشكل مذهل من قبل النساء خاصة، بغض النظر عن الرجال، و مثلما يقول المثل "الوقاية خير من العلاج"، وهو الأمر الذي يقتضي الوعي بمثل هذه التركيبات قبل استعمالها نظرا للآثار الجانبية التي تنجر عنها في حال وجود أي خطأ من قبل المستهلك مهما كان بسيطا، وربما يعمل على تراكم بعض المواد الخطيرة في أجسامنا مع مرور الأعوام. أخذ الفضول الحياة العربية لأحد قاعات الحلاقة للسيدات ببلدية القبة والتي تشهد إقبالا كبيرا وعند استفسارنا للوضع من قبل أحد حلاقات الصالون قالت: "نعتمد على كل أنواع صبغات الشعر الموجودة في البلد، ويكون اختيارنا لنوع الصبغة التي نستعملها للزبونة حسب طلبها الخاص، أي حسب الثمن الذي ستدفعه، فالجودة الرفيعة محددة بثمن، و إذا أحضرت الزبونة معها الصبغة لا يهمنا نوع المنتج لكن المهم أن لا تكون قد تجاوزت مدة صلاحيتها". من جهتها تقول أحد مالكات صالون حلاقة للنساء بحسين داي: "نحن نعطي نصائح حول الصبغة للزبونة خصوصا إذا كانت المرة الأولى التي تستعملها، لكن الحماية من عواقبها يبقى بين يدي المرأة بالدرجة الأولى، لأنها الأدرى بجانبها الصحي، فإذا كانت تعاني من حساسية جلدية مثلا و لم تصرح بالأمر فهي من أدى بنفسها إلى التهلكة"، لنجد أن هناك كثيرات يستعملن صبغات الشعر بمفردهن داخل البيت بعد شرائهن للمنتج و دون أي استشارة طبية، ليكون همهن هو إطلالة تشبه فنانة أو مغنية و هذا حسب ما صرحت لنا به الآنسة ( هدى. 23 سنة) في قولها:" أهتم بصبغ شعري منذ 3 سنوات، و لم أذهب يوما إلى صالون حلاقة بسبب الصبغة بل أعتمد على نفسي في البيت بعد أن أشتري اللون الذي أحبه و الذي تعتمده أحد المغنيات، و الحقيقة أنني لم أهتم يوما بمعرفة التركيبة التي صنعت منها الصبغة بقدر ما يهمني اللون الذي يبدو عليه شعري". تكثر أنواع الصبغات في السوق لدرجة تجعل السيدة حائرة حول النوع الذي تعتمده على الدوام أو بالأحرى وقت الحاجة، و لكن النوعية لا تقتصر على طبيعة اللون بل تشمل الفاعلية و التركيبة وراء هذه الصبغة لنجد في السوق الجزائرية الصبغات المؤقتة والشبه دائمة والدائمة، فهذه الثلاث تدخل في إطار الفاعلية، أما الصبغات النباتية منها والمعدنية وكذا العضوية الاصطناعية فهي تدخل في إطار نوعية التركيبة للصبغة. على أية حال فإن المشكلات الصحية التي ربما تنتج من استعمال الصبغات تعود في الأصل إلى بعض المواد التي تدخل في تركيبتها، لذلك فليس كل صبغات الشعر لها مشكلات صحية، فالصبغات التي تخلو من المواد الضارة المؤذية، مثل الصبغات النباتية، تعتبر في الغالب صبغات آمنة. وتدل بعض الدراسات التي أجريت على الصبغات المتوافرة في الأسواق على أن بعضا منها يحتوي على عديد من المركبات الكيميائية، التي تختلف من حيث تأثيراتها الصحية، فبعضها شديد السمية ويمثل خطورة بالغة على الإنسان إذا وجد في الصبغة بتركيزات عالية، وبعضها قليل السمية وبعضها مأمون ليس له تأثير مؤذ أو ضار. في حين تتباين نتائج الدراسات التي أجريت على تأثير الصبغات الدائمة الاصطناعية على صحة الإنسان، ففي الوقت الذي تشير نتائج بعض الدراسات إلى زيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي والمثانة عند استعمالها نجد أن عددا آخر من الدراسات لم يثبت هذه النتائج.