تواصل قضية الصحراء الغربية فرض نفسها كإحدى أبرز قضايا تصفية الاستعمار غير المكتملة في ظل استمرار الاحتلال المغربي غير الشرعي للإقليم وما يرافقه من انتهاكات لحقوق الإنسان، مقابل تنامي المواقف الدولية الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق مقتضيات الشرعية الدولية وقرارات الأممالمتحدة. وكان حضور القضية الصحراوية بارزا في نشاط تضامني مع الأسرى الفلسطينيين، أكد خلاله الناشط الصحراوي وعضو المكتب التنفيذي لجمعية "آباء وأولياء المختطفين والمفقودين الصحراويين وممثلها في أوروبا"، البشير متيق، أن قضية الأسرى السياسيين تمثل أحد أبرز أوجه النزاع المرتبط بحركات التحرر في ظل استمرار الاعتقال التعسفي والملاحقات التي تستهدف المدنيين والنشطاء في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية. وشدّد على أن التجربة الفلسطينية شكلت مرجعية نضالية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، بما فيها الشعب الصحراوي، الذي يواصل مطالبته بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين السياسيين دون قيد أو شرط في ظل واقع القمع الممنهج وتقييد الحريات العامة داخل الإقليم المحتل. كما ربط الناشط الصحراوي بين أوضاع الشعبين الصحراوي والفلسطيني، إلى جانب تجارب شعوب أخرى، معتبرا أن هذه الحالات تعكس نمطا متكررا من السياسات القائمة على القمع والحصار ومنع الوصول الحر للمراقبة الدولية، بما يحد من قدرة الهيئات الحقوقية المستقلة على توثيق الانتهاكات في الميدان. وتتزايد الدعوات الدولية إلى بلورة جبهة تضامن أوسع وأكثر توازنا مع قضايا تصفية الاستعمار قادرة على مواجهة ما يعتبره ناشطون استمرار "منظومة مصالح" المحتل القائمة على التضليل والممارسات الملتوية غير الشرعية توفر الغطاء السياسي لاستدامة النزاع غير المحسوم.وفي سياق متصل، احتضنت منصّات الفريق الإعلامي "إيكيب ميديا" لقاء مفتوحا مع الأستاذ، غالي الزبير حمادي، تناول آخر تطوّرات القضية الصحراوية وملف استنزاف الاحتلال المغربي للثروات الطبيعية في الإقليم، إضافة إلى المستجدات المرتبطة بمحاولات نظام المخزن الالتفاف على قرارات محكمة العدل الدولية في ظل النقاشات الجارية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. كما أكدت الناشطة الحقوقية، مينة اباعلي، وهي عضو الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، أنها تعرّضت لسوء معاملة واستفزازات متعمّدة، حيث خضعت عند مدخل بجدور لتفتيش مهين واستجواب مطول استمر لساعات، قبل أن يتم حجز جواز سفرها وإبلاغها بأنها لن تسترجعه إلا من مركز تابع لشرطة الاحتلال في الكركرات في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى التضييق على حركتها ومنعها من مواصلة طريقها نحو بوجدور والداخلة المحتلتين. وأضافت بأن هذه الممارسات لم تتوقف عند ذلك الحد، بل شملت أيضا مرافقة سيارة الأجرة بثلاث سيارات مدنية وأخرى تابعة للشرطة، إضافة إلى توقيف راكب صحراوي شاب واستنطاق السائق وتهديده، قبل أن تتكرر المضايقات بشكل أكثر حدة عند الكركرات، حيث تعرضت لعرقلة متعمدة لحركتها في محاولة لثنيها عن نشاطها الحقوقي الميداني. وتتواصل المواقف الداعمة للقضية الصحراوية العادلة، حيث جدد الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، موقف بلاده الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكدا الاعتراف بممثلته الشرعية جبهة البوليساريو. في سياق آخر، انطلقت، أمس، بمخيمات اللاجئين الصحراويين أشغال المؤتمر العاشر للاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية بمشاركة ممثلات عن مختلف الولايات والمؤسسات الصحراوية، إلى جانب حضور وفود أجنبية ومنظمات دولية مهتمة بقضايا المرأة وحقوقها.