يعد رافعة رياضية جزائرية بامتياز، رفعت أثقالا، والألوان الوطنية عالميا، حتى في أحلك الظروف المعيشية والرياضية، ودون مقابل، همها الامتياز، وتألق الجزائر في المحافل العالمية، وأمام أقوى الأجسام والأبدان، إنه الخلوق، المتواضع والبطل العالمي ثلاث مرات في رياضة الحمل بالقوة محمد الأمين بوعافية الذي استضفناه في حوار هنا فصوله ... ❊نرحب بك بوعافية على صفحات جريدة «المساء»، ونسألك بداية عن حالك، خاصة بعد حادث المرور الذي تعرضت له مؤخرا؟ ❊❊شكرا لكم ولجريدتكم وقرائها الكرام، أحمد الله تعالى، وأطمئن الجميع بخصوص وضعي الصحي، فهو في تحسن ملحوظ. ❊ خاصة أن هذا الحادث جاء وأنت على موعد هام مع بطولة العالم بروسيا البيضاء. ❊❊أنا إنسان مسلم أؤمن بالقضاء والقدر، صحيح أنني تأثرت، لأنني وكالعادة أتوسم تشريف الجزائر في البطولة العالمية بروسيا البيضاء يوم 25 جوان القادم، وأنا أحاول التعامل مع هذه الإصابة باتباع برنامج مضبوط منذ 5 ماي الماضي، وبحجم عمل يتصاعد تدريجيا. ❊عموما، كيف يحضر بوعافية لهذا المحفل العالمي؟ ❊❊تحضيراتي في بداية السنة كانت جيدة جدا، وجرت في جو حماسي، وبكافة الإمكانيات والحمد لله، مع الاتحادية الجزائرية ومدربنا وكامل الطاقم الفني، لكن للأسف تعطلت هذه التحضيرات، بعدما تعرضت لحادث مرور بالبليدة يوم 31 مارس الماضي من العام الجاري، أصبت على إثره بكسر في يدي اليمنى، وقد سبق لي أن خضت مراقبة طبية، وأتبع حاليا نصائح الطبيب في كيفية العمل والتحضير، خضت تدريبات خفيفة كالجري الخفيف، واستعمال آلات خاصة بتقوية عضلات الرجلين فقط، لكن دون استعمال اليد المعطوبة، وهناك مساعدان معي. ❊ماهو هدف بوعافية في روسيا البيضاء رغم هذا الطارئ؟ ❊❊الجميع كان يتمنى الرهان على الرتبة الأولى، لكن الحادث المروري الذي تعرضت له، قلص من طموحي إلى الصعود فوق المنصة خاصة في ظل المنافسة الشرسة التي سألقاها من قبل رياضيين أقوياء من أمريكا، بريطانيا، إيران وغيرها، لكن أؤكد بأنني سأشرّف الألوان الوطنية ولو بيد مكسورة. ❊ما هو تعليقك على تتويج المنتخب الوطني لكمال الأجسام باللقبين المتوسطي والإفريقي في البطولتين المنتظمتين مؤخرا في وهران؟ ❊❊استقبلت التتويج بهذين اللقبين بسعادة غامرة، خاصة أن البطولتين المتوسطية والإفريقية أقيمتا ببلادنا، وبمدينة وهران تحديدا، وبشهادة الأجانب المشاركين فيهما، فإن الجزائر نجحت تنظيميا، وتستحق ما أحرزت عليه من نتائج إيجابية في البطولتين. ❊تحصلت الجزائر على اللقبين المتوسطي والإفريقي رغم أنها ليست قوية في اختصاص اللياقة البدنية؟ ❊❊ذلك لأن اختصاص اللياقة البدنية جديد في بلادنا، ورغم ذلك حقق نتائج مشرفة خاصة أمام المصريين الذين يفوقوننا في هذا المجال بعشرين سنة أو أكثر، وكذلك السوريين، لكن أتوقع أن يكون لاختصاص اللياقة البدنية شأن كبير في الجزائر، لأن الباس الخاص به أضحى يستقطب ممارسين كثرا. ❊وماذا عن القاعة التي يملكها بوعافية؟ هل ستعمل على تخريج أبطال تحسبا لألعاب البحر الأبيض المتوسط التي ستحتضنها مدينة وهران عام 2021، إن اعتمدت هذه الرياضة؟ ❊❊نعم، بها ثلاثة أبطال خالفة عبد الحميد في وزن 74 كلغ من بلدية المرسى الكبير، وبوعسرية ابراهيم تحصل على الرتبة الثالثة في البطولة الوطنية مؤخرا، هو بطل عربي عام 2008، وعاد للتدريب منذ 6 أشهر، وثالث في وزن أقل من 103 كلغ، لايتجاوز عمره ال23 سنة، هو في الطريق السليم للمشاركة في البطولة الإفريقية للحمل بالقوة، التي ستقام في الجزائر خلال شهر أكتوبر القادم. كما توجد عناصر أخرى في العديد من الولايات والمدن، كتيزي وزو وبوسعادة وغيرهما، وأنا متفائل بهؤلاء الأبطال لتمكين بلدنا الجزائر من تبوء المقدمة في هذه الألعاب. ❊هناك بعض المكملات الغذائية غير المعروفة وغير المراقبة يستعملها ممارسون في بعض القاعات، وآثارها سلبية جدا على صحة مستعمليها، فما هي النصيحة التي يسديها بوعافية للشباب الذي يتهافت على اقتنائها؟ ❊❊المكملات الغذائية التي أعرفها فعّالة جدا، وتستوردها شركات معروفة، وفي الجزائر هناك بين 5 و6 مستوردين لهذه المكملات الغذائية التي تمر على الرقابة، لكن دائما أنصح الشباب بتفادي ما يحمل وما يستورد في «الكابا»، ثم ينبغي على من يبيع هذه المكملات أن يكون أخصائيا، ويعرف خصوصيات هذه المواد، كما أنصح وزارة التجارة أن تقر اعتمادات، وتمنحها لكل محل تجاري يكون صاحبه على بينة واطلاع بهذه المكملات الغذائية ومحتوياتها. ❊ماذا تقول عن المنشطات؟ ❊❊المنشطات لا علاقة لها بالرياضة، وهي أخطر من المخدرات، تسبب سرطان الجلد، وتشوهات خلقية، وتصيب مستعمليها بالعقم. ❊أحسن ذكرى يحتفظ بها بوعافية إلى حد الآن؟ ❊❊حصولي على أربع ميداليات ذهبية، ولقب عالمي في السويد سنة 2012 بدون دعم من أية جهة كانت لا من الوزارة ولا «سبونسورينغ» ولا أي شيء آخر. ❊ما هو الموقف الذي أثر فيك في مشوارك إلى حد الآن؟ ❊❊أنا لا أفكر في الأشياء السلبية، لأن الإيجابية تمحي كل شيء، لكن أصدقك القول أن الشيء الذي أفرحني، هو أن المنتمين لهذه الرياضة من مسيرين ورياضين ومدربين نشكل مجموعة واحدة تسودنا المحبة والعدل، ومن يستحق تمثيل الجزائر فهو لها دون جهوية أومحاباة، حتى ولو كان يقطن في دوار كحالتي أنا في بلدية سيدي بن عدة، وبدون إمكانيات كبيرة. ❊في المجموع، على كم ميدالية تحصلت؟ ❊❊ثلاث بطولات عالمية، و11 ميدالية ذهبية، 03 فضيات، وبرونزيتين على الصعيد العالمي، و6 بطولات إفريقية، و10 بطولات وطنية، وثلاث مرات كأس فرنسا مع فريق غرونوبل، ولقب عربي، وميدالية برونزية، ولقب الجائزة الكبرى ل«أرلونلد كلاسيك» بمدريد الإسبانية. ❊كيف يتعامل الرياضي بوعافية مع شهر رمضان الكريم؟ ❊❊أنا كباقي الناس أشتهي أكلات، لكنني مطالب بتقديم تضحيات، والاستغناء عنها ولو مكرها، حتى أحافظ دائما على حالتي البدنية الجيدة، في شهر رمضان المعظم أخصص الوقت الكبير للراحة طبعا والنوم، كما أمنح وقتا لأولادي. ❊ما هي كلمتك الختامية؟ ❊❊أوجه نداء حارا للأندية الوهرانية التي تنشط في رياضة الحمل بالقوة، وأن تعمل بجد لتكوين ولو رياضيا واحدا حسب الميزانية المخصصة لها، وقد وقفنا في البطولتين المتوسطية والإفريقية التي انتظمتا مؤخرا بوهران، عند غياب ممثلين عن هذه المدينة، وهذا أمر مؤسف ومحزن.