تشهد منتجات التجميل في السنوات الأخيرة، إقبالا واسعا من مختلف الفئات، خاصة صبغات الشعر التي أصبحت جزءا من الروتين الجمالي للكثير من النساء، وحتى بعض الرجال، بحثا عن مظهر متجدد وشباب دائم، غير أن هذا الانتشار السريع يقابله في كثير من الأحيان، نقص في الوعي بالمخاطر الصحية المحتملة، التي قد ترافق الاستعمال العشوائي لهذه المنتجات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة المستهلك، ومدى احترام معايير الجودة في بعض المنتجات المتداولة في الأسواق، أو تركيزات بعض المواد التي تدخل في تركيبتها، والتي أحيانا لا تتوافق والمعايير الدولية الموصى بها. في خضم هذا الإقبال المتزايد، برزت مؤخرا، عدة تحذيرات من مختصين وهيئات حماية المستهلك، بشأن بعض أنواع صبغات الشعر، خاصة الداكنة منها، التي قد تتسبب في تفاعلات تحسسية خطيرة لدى فئة من الأشخاص، وهو ما يستدعي المزيد من الحذر والتوعية، لتفادي مضاعفات قد تكون مفاجئة وغير متوقعة. وفي هذا السياق، أوضحت الطبيبة العامة نور، الناشطة في الفرع التحسيسي لدى منظمة حماية المستهلك، أن العديد من صبغات الشعر تحتوي على مادة كيميائية، تعرف باسم بارا "فيينلينديامي"، وهي مادة تستعمل لتثبيت اللون ومنحه طابعا داكنا وثابتا، لكنها في المقابل، قد تكون سببا مباشرا في حدوث حساسية جلدية، قد تتراوح بين أعراض خفيفة وأخرى حادة، حسب طبيعة جسم كل شخص ودرجة تحسسه لهذه المادة. وأكدت المختصة، أن تجاهل اختبار الحساسية قبل استعمال الصبغة، يعد من أكثر الأخطاء شيوعا بين المستهلكين، رغم أهميته الكبيرة، حيث يسمح هذا الاختبار البسيط بالكشف المبكر عن أي رد فعل محتمل، قبل تعريض فروة الرأس بالكامل للمنتج، كما شددت على ضرورة تجنب استعمال الصبغة، في حال وجود تهيج أو جروح، لأن ذلك يسهل تسرب المواد الكيميائية إلى الجلد، ويزيد من احتمال حدوث مضاعفات. كما نبهت الدكتورة نور، إلى خطورة اللجوء لمنتجات مجهولة المصدر، خاصة ما يعرف بالحناء السوداء، التي قد تحتوي على نسب مرتفعة من نفس المادة الكيميائية، دون رقابة صحية، وهو ما يضاعف من خطر التعرض لحساسية مفاجئة، قد تتطلب تدخلا طبيا عاجلا. وشددت على أن بعض الحالات المسجلة، ضمن الشكاوى المتعددة، التي تبلغ المصالح الاستعجالية، أظهرت تطور الحساسية إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل تورم الوجه وصعوبة في التنفس، وهي حالات تستدعي تدخلا طبيا فوريا، ما يبرز أهمية التعامل بجدية مع أي علامة غير طبيعية تظهر بعد استعمال الصبغة، وعدم الاستهانة بها مهما بدت بسيطة في البداية. ودعت في ختام حديثها، إلى ضرورة التوقف الفوري عن استعمال الصبغة، عند ظهور أي أعراض غير طبيعية، مثل الحكة الشديدة أو الاحمرار أو التورم، مع استشارة طبيب مختص، مؤكدة أن الوقاية تبقى الحل الأفضل، وأن وعي المستهلك هو خط الدفاع الأول لحماية صحته.