يعد الشهيد البطل عبد الحميد بوثلجة المعروف باسم ديلانجار من بين أصغر فدائيي سكيكدة وأحد أبطال هجومات 20 أوت 55 بعاصمة روسيكادا، حيث شارك بالهجوم على محافظة شرطة الدائرة الثانية بوسط المدينة وفيها أصيب بجروح إضافة إلى مشاركته في العديد من العمليات العسكرية ضد وحدات العدو بكل من منطقتي بيسي وجندل في نواحي عزابة. ولد الشهيد سنة 1935 بمدينة سكيكدة من أسرة متواضعة معروفة بحبها للوطن وتمسكها بالقيم الوطنية والروحية للأمة الجزائرية، زاول دراسته الابتدائية ككل أبناء الجزائر بمدرسة جول فيري -حاليا إكمالية العمراني- ثم أكملها بالمدرسة التقنية -حاليا متقنة بودبزة عبد السلام- كما تعلم اللغة العربية بمدرسة الإرشاد ونظرا لأن طموحاته كانت أكبر سافر إلى فرنسا قصد مزاولة دراسته هناك إلا أن رحلته لم تكن مجدية فقرر العودة إلى الجزائر ولأنه يحمل من العلم ما يحمل، انخرط عن قناعة تامة في صفوف الحركة الوطنية ثم حركة الانتصار للحريات الديمقراطية وهو مازال في بداية شبابه، فساهم بشكل كبير في نشر الوعي الوطني في صفوف المواطنين والشباب من أترابه ونظرا لنشاطه الوطني وتمرده على السلطات الاستعمارية التي كان ينظر إليها على أساس أنها شر لا بد من استئصاله من جسد الأمة، ألقى عليه المستعمر القبض وزج به في السجن لفترة وهو لم يتجاوز من العمر19 سنة، فكان من بين أصغر مناضلي الحركة الوطنية وأنشطهم بمدينة سكيكدة وبعد خروجه من السجن ونظرا لاستمراره في نضاله الوطني فرضت عليه الإقامة الجبرية، والذي صادف اندلاع الثورة التحريرية المظفرة، حيث التحق بصفوفها بداية من شهر أفريل من سنة 1955 بناحية الزمان بمنطقة العيفات بضواحي سكيكدة، في01 جوان 1956 دخل ديلانجار رفقة مجموعة من الفدائيين المتطوعين بتكليف من قيادة جيش التحرير الوطني وهم مسلحون بأسلحة أتوماتيكية إلى أماكن يتواجد فيها العدو بأحياء المدينة وهناك نفذوا عدة عمليات فدائية ناجحة لكن شاء القدر أن يسقط يومها شهيدا أمام ثانوية النهضة بعد أن تمكن العدو من محاصرته برفقة الشهيد مسعود بن غرس اللّه وعمره لم يتجاوز حينها ال21 سنة. مع الإشارة إلى أن الشهيد البطل عبد الحميد بوثلجة -حسب شهادة عدد من المجاهدين ممن تحدثنا معهم- واحد من الرياضيين المتألقين في كرة القدم، كان يلعب في صفوف جمعية وداد سكيكدة، حيث شارك في العديد من المقابلات وأظهر مهارات كبيرة أثارت إعجاب حتى المعمرين ممن كانوا يحضرون المقابلات الرياضية التي كانت تجرى بالملعب البلدي الذي شهد مجازر وحشية يوم 20 أوت .55